تفسير الطبري

سورة الذاريات الآية ٢٦

فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجْلٍۢ سَمِينٍۢ ﴿٢٦﴾
وَقَوْله : { فَرَاغ إِلَى أَهْله } يَقُول : عَدَلَ إِلَى أَهْله وَرَجَعَ . وَكَانَ الْقُرَّاء يَقُول : الرَّوْغ وَإِنْ كَانَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَإِنَّهُ لَا يَنْطِق بِهِ حَتَّى يَكُون صَاحِبه مُخْفِيًا ذَهَابه أَوْ مَجِيئَهُ , وَقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّك تَقُول قَدْ رَاغَ أَهْل مَكَّة وَأَنْتَ تُرِيد رَجَعُوا أَوْ صَدَرُوا , فَلَوْ أَخْفَى رَاجِع رُجُوعه حَسُنَتْ فِيهِ رَاغَ وَيَرُوغ .


وَقَوْله : { فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِين } يَقُول : فَجَاءَ ضَيْفَهُ بِعِجْلٍ سَمِين قَدْ أَنْضَجَهُ شَيْئًا . 24921 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَرَاغ إِلَى أَهْله فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِين } قَالَ : كَانَ عَامَّة مَال نَبِيّ اللَّه إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام الْبَقَر .
فعَدَلَ ومال خفية إلى أهله, فعمد إلى عجل سمين فذبحه,
فعَدَلَ ومال خفية إلى أهله، فعمد إلى عجل سمين فذبحه، وشواه بالنار، ثم وضعه أمامهم، وتلَّطف في دعوتهم إلى الطعام قائلا ألا تأكلون؟
"فَرَاغَ" مَالَ "إلَى أَهْله" سِرًّا "فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِين" وَفِي سُورَة هُود "بِعِجْلٍ حَنِيذ" أَيْ مَشْوِيّ
وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ" فَرَاغَ إِلَى أَهْله " أَيْ اِنْسَلَّ خُفْيَة فِي سُرْعَة " فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِين " أَيْ مِنْ خِيَار مَاله وَفِي الْآيَة الْأُخْرَى" فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذ " أَيْ مَشْوِيٍّ عَلَى الرَّضْف.
قَالَ الزَّجَّاج : أَيْ عَدَلَ إِلَى أَهْله . وَقَدْ مَضَى فِي " وَالصَّافَّات " . وَيُقَال : أَرَاغَ وَارْتَاغَ بِمَعْنَى طَلَبَ , وَمَاذَا تُرِيغ أَيْ تُرِيد وَتَطْلُب , وَأَرَاغَ إِلَى كَذَا أَيْ مَالَ إِلَيْهِ سِرًّا وَحَادَ , فَعَلَى هَذَا يَكُون رَاغَ وَأَرَاغَ لُغَتَيْنِ بِمَعْنًى .

أَيْ جَاءَ ضَيْفه بِعِجْلٍ قَدْ شَوَاهُ لَهُمْ كَمَا فِي " هُود " : " فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذ " [ هُود : 69 ] . وَيُقَال : إِنَّ إِبْرَاهِيم اِنْطَلَقَ إِلَى مَنْزِله كَالْمُسْتَخْفِي مِنْ ضَيْفه , لِئَلَّا يَظْهَرُوا عَلَى مَا يُرِيد أَنْ يَتَّخِذ لَهُمْ مِنْ الطَّعَام .
مشاركة الموضوع