تفسير الطبري

سورة ق الآية ٨

تَبْصِرَةًۭ وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍۢ مُّنِيبٍۢ ﴿٨﴾
وَقَوْله { تَبْصِرَة } يَقُول : فَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِرَة لَكُمْ أَيّهَا النَّاس بِنَصْرِكُمْ بِهَا قُدْرَة رَبّكُمْ عَلَى مَا يَشَاء ,

يَقُول : وَتَذْكِيرًا مِنْ اللَّه عَظَمَته وَسُلْطَانه , وَتَنْبِيهًا عَلَى وَحْدَانِيّته { لِكُلِّ عَبْد مُنِيب } يَقُول : لِكُلِّ عَبْد رَجَعَ إِلَى الْإِيمَان بِاَللَّهِ , وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24647 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { تَبْصِرَة } نِعْمَة مِنْ اللَّه يُبْصِرهَا الْعِبَاد { وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْد مُنِيب } : أَيْ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّه . * -حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { تَبْصِرَة وَذِكْرَى } قَالَ : تَبْصِرَة مِنْ اللَّه . 24648 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { تَبْصِرَة } قَالَ : بَصِيرَة . 24649 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ عَطَاء وَمُجَاهِد { لِكُلِّ عَبْد مُنِيب } قَالَا مُجِيب .
خلق الله السموات والأرض وما فيهما من الآيات العظيمة عبرة يُتبصر بها من عمى الجهل, وذكرى لكل عبد خاضع خائف وجل, رجاع إلى الله عز وجل.
خلق الله السموات والأرض وما فيهما من الآيات العظيمة عبرة يُتبصر بها مِن عمى الجهل، وذكرى لكل عبد خاضع خائف وَجِل، رجَّاع إلى الله عز وجل.
"تَبْصِرَة" مَفْعُول لَهُ أَيْ فَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِيرًا مِنَّا "وَذِكْرَى" تَذْكِيرًا "لِكُلِّ عَبْد مُنِيب" رَجَّاع إلَى طَاعَتنَا
أَيْ وَمُشَاهَدَة خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا جُعِلَ فِيهِمَا مِنْ الْآيَات الْعَظِيمَة تَبْصِرَة وَدَلَالَة وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْد مُنِيب أَيْ خَاضِع خَائِف وَجِل رَجَّاع إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .
أَيْ جَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِرَة لِنَدُلّ بِهِ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتنَا . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر ; يَعْنِي جَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِيرًا وَتَنْبِيهًا عَلَى قُدْرَتنَا " وَذِكْرَى " مَعْطُوف عَلَيْهِ .

رَاجِع إِلَى اللَّه تَعَالَى , مُفَكِّر فِي قُدْرَته .
مشاركة الموضوع