تفسير الطبري

سورة الفتح الآية ١٤

وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا ﴿١٤﴾
وَقَوْله : { وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلِلَّهِ سُلْطَان السَّمَوَات وَالْأَرْض , فَلَا أَحَد يَقْدِر أَيّهَا الْمُنَافِقُونَ عَلَى دَفْعه عَمَّا أَرَادَ بِكُمْ مِنْ تَعْذِيب عَلَى نِفَاقكُمْ إِنْ أَصْرَرْتُمْ عَلَيْهِ أَوْ مَنْعه مِنْ عَفْوه عَنْكُمْ إِنْ عَفَا , إِنْ أَنْتُمْ تُبْتُمْ مِنْ نِفَاقكُمْ وَكُفْركُمْ , وَهَذَا مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ حَثّ لِهَؤُلَاءِ الْأَعْرَاب الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التَّوْبَة وَالْمُرَاجَعَة إِلَى أَمْر اللَّه فِي طَاعَة رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُول لَهُمْ : بَادِرُوا بِالتَّوْبَةِ مِنْ تَخَلُّفكُمْ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّ اللَّه يَغْفِر لِلتَّائِبِينَ

يَقُول : وَلَمْ يَزَلْ اللَّه ذَا عَفْو عَنْ عُقُوبَة التَّائِبِينَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبهمْ وَمَعَاصِيهمْ مِنْ عِبَاده , وَذَا رَحْمَة بِهِمْ أَنْ يُعَاقِبهُمْ عَلَى ذُنُوبهمْ بَعْد تَوْبَتهمْ مِنْهَا .
ولله ملك السموات والأرض وما فيهما, يتجاوز برحمته عمن يشاء فيستر ذنبه, ويعذب بعدله من يشاء وكان الله سبحانه وتعالى غفورا لمن تاب إليه, رحيما به.
ولله ملك السموات والأرض وما فيهما، يتجاوز برحمته عمن يشاء فيستر ذنبه، ويعذِّب بعدله من يشاء. وكان الله سبحانه وتعالى غفورًا لمن تاب إليه، رحيمًا به.
"وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا" أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِمَا ذُكِرَ
ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ الْحَاكِم الْمَالِك الْمُتَصَرِّف فِي أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض" يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا " أَيْ لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَأَنَابَ وَخَضَعَ لَدَيْهِ.
أَيْ هُوَ غَنِيّ عَنْ عِبَاده , وَإِنَّمَا اِبْتَلَاهُمْ بِالتَّكْلِيفِ لِيُثِيبَ مَنْ آمَنَ وَيُعَاقِب مَنْ كَفَرَ وَعَصَى .
مشاركة الموضوع