أَيْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُخْلِصُونَ .
اِشْتِيَاقًا لِلْوَحْيِ وَحِرْصًا عَلَى الْجِهَاد وَثَوَابه . وَمَعْنَى " لَوْلَا " هَلَّا .
لَا نَسْخ فِيهَا . قَالَ قَتَادَة : كُلّ سُورَة ذُكِرَ فِيهَا الْجِهَاد فَهِيَ مُحْكَمَة , وَهِيَ أَشَدّ الْقُرْآن عَلَى الْمُنَافِقِينَ . وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة مُحْدَثَة " أَيْ مُحْدَثَة النُّزُول .
أَيْ فُرِضَ فِيهَا الْجِهَاد . وَقُرِئَ " فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة وَذَكَرَ فِيهَا الْقِتَال " عَلَى الْبِنَاء لِلْفَاعِلِ وَنَصْب الْقِتَال .
أَيْ شَكّ وَنِفَاق .
أَيْ نَظَر مَغْمُوصِينَ مُغْتَاظِينَ بِتَحْدِيدٍ وَتَحْدِيق , كَمَنْ يَشْخَص بَصَره عِنْد الْمَوْت , وَذَلِكَ لِجُبْنِهِمْ عَنْ الْقِتَال جَزَعًا وَهَلَعًا , وَلِمَيْلِهِمْ فِي السِّرّ إِلَى الْكُفَّار .
قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَقَوْلهمْ : أَوْلَى لَك , تَهْدِيد وَوَعِيد . قَالَ الشَّاعِر : فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى وَهَلْ لِلدَّرِّ يُحْلَب مِنْ مَرَدّ قَالَ الْأَصْمَعِيّ : مَعْنَاهُ قَارَبَهُ مَا يُهْلِكهُ , أَيْ نَزَلَ بِهِ . وَأَنْشَدَ : فَعَادَى بَيْن هَادِيَتَيْنِ مِنْهَا وَأَوْلَى أَنْ يَزِيد عَلَى الثَّلَاث أَيْ قَارَبَ أَنْ يَزِيد . قَالَ ثَعْلَب : وَلَمْ يَقُلْ أَحَد فِي " أَوْلَى " أَحْسَن مِمَّا قَالَ الْأَصْمَعِيّ . وَقَالَ الْمُبَرِّد : يُقَال لِمَنْ هَمَّ بِالْعَطَبِ ثُمَّ أَفْلَتَ : أَوْلَى لَك , أَيْ قَارَبْت الْعَطَب . كَمَا رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا كَانَ يُوَالِي رَمْي الصَّيْد فَيَفْلِت مِنْهُ فَيَقُول : أَوْلَى لَك . ثُمَّ رَمَى صَيْدًا فَقَارَبَهُ ثُمَّ أَفْلَتَ مِنْهُ فَقَالَ : فَلَوْ كَانَ أَوْلَى يُطْعِم الْقَوْم صِدْتهمْ وَلَكِنَّ أَوْلَى يَتْرُك الْقَوْم جُوَّعَا وَقِيلَ : هُوَ كَقَوْلِ الرَّجُل لِصَاحِبِهِ : يَا مَحْرُوم , أَيّ شَيْء فَاتَك وَقَالَ الْجُرْجَانِيّ : هُوَ مَأْخُوذ مِنْ الْوَيْل , فَهُوَ أَفْعَل , وَلَكِنْ فِيهِ قَلْب , وَهُوَ أَنَّ عَيْن الْفِعْل وَقَعَ مَوْقِع اللَّام . وَقَدْ تَمَّ الْكَلَام عَلَى قَوْله : " فَأَوْلَى لَهُمْ " . قَالَ قَتَادَة : كَأَنَّهُ قَالَ الْعِقَاب أَوْلَى لَهُمْ . وَقِيلَ : أَيْ وَلِيَهُمْ الْمَكْرُوه .