تفسير الطبري

سورة الأحقاف الآية ٣٢

وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِىَ ٱللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءُ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍ ﴿٣٢﴾
وَقَوْله : { وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِي اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل هَؤُلَاءِ النَّفَر لِقَوْمِهِمْ : وَمَنْ لَا يُجِبْ أَيّهَا الْقَوْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا , وَدَاعِيه إِلَى مَا بَعَثَهُ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيده , وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ .


يَقُول : فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ رَبّه بِهَرَبِهِ , إِذَا أَرَادَ عُقُوبَته عَلَى تَكْذِيبه دَاعِيه , وَتَرْكه تَصْدِيقه وَإِنْ ذَهَبَ فِي الْأَرْض هَارِبًا , لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ فَهُوَ فِي سُلْطَانه وَقَبْضَته .


يَقُول : وَلَيْسَ لِمَنْ لَمْ يُجِبْ دَاعِي اللَّه مِنْ دُون رَبّه نُصَرَاء يَنْصُرُونَهُ مِنْ اللَّه إِذَا عَاقَبَهُ رَبّه عَلَى كُفْره بِهِ وَتَكْذِيبه دَاعِيه .


وَقَوْله : { أُولَئِكَ فِي ضَلَال مُبِين } يَقُول : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يُجِيبُوا دَاعِي اللَّه فَيُصَدِّقُوا بِهِ , وَبِمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه , وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ فِي جَوْر عَنْ قَصْد السَّبِيل , وَأَخْذ عَلَى غَيْر اِسْتِقَامَة , { مُبِين } : يَقُول : يُبَيِّن لِمَنْ تَأَمَّلَهُ أَنَّهُ ضَلَال , وَأُخِذَ عَلَى غَيْر قَصْد .
ومن لا يجب رسول الله إلى ما دعا إليه فليس بمعجز الله في الأرض إذا أراد عقوبته, وليس له من دون الله أنصار يمنعونه من عذابه, أولئك في ذهاب واضح عن الحق.
ومن لا يُجِبْ رسول الله إلى ما دعا إليه فليس بمعجز الله في الأرض إذا أراد عقوبته، وليس له من دون الله أنصار يمنعونه من عذابه، أولئك في ذَهاب واضح عن الحق.
"وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِي اللَّه فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْض" أَيْ لَا يُعْجِز اللَّه بِالْهَرَبِ مِنْهُ فَيَفُوتهُ "وَلَيْسَ لَهُ" لِمَنْ لَا يُجِبْ "مِنْ دُونه" أَيْ اللَّه "أَوْلِيَاء" أَنْصَار يَدْفَعُونَ عَنْهُ الْعَذَاب "أُولَئِكَ" الَّذِينَ لَمْ يُجِيبُوا "فِي ضُلَّال مُبِين" بَيِّن ظَاهِر
ثُمَّ قَالَ مُخْبِرًا عَنْهُمْ " وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّه فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْض " أَيْ بَلْ قُدْرَة اللَّه شَامِلَة لَهُ وَمُحِيطَة بِهِ " وَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونه أَوْلِيَاء " أَيْ لَا يُجِيرهُمْ مِنْهُ أَحَد " أُولَئِكَ فِي ضَلَال مُبِين " وَهَذَا مَقَام تَهْدِيد وَتَرْهِيب فَدَعَوْا قَوْمهمْ بِالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب وَلِهَذَا نَجَعَ فِي كَثِير مِنْهُمْ وَجَاءُوا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُفُودًا وُفُودًا كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه وَلِلَّهِ الْحَمْد وَاَللَّه أَعْلَم .
أَيْ لَا يَفُوت اللَّه وَلَا يَسْبِقهُ

أَيْ أَنْصَار يَمْنَعُونَهُ مِنْ عَذَاب اللَّه . " أُولَئِكَ فِي ضَلَال مُبِين " .
مشاركة الموضوع