تفسير الطبري

سورة الأحقاف الآية ١٦

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمْ فِىٓ أَصْحَٰبِ ٱلْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ ٱلصِّدْقِ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يُوعَدُونَ ﴿١٦﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ فِي أَصْحَاب الْجَنَّة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ الصِّفَة صِفَتهمْ , هُمْ الَّذِينَ يَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن مَا عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ صَالِحَات الْأَعْمَال , فَيُجَازِيهِمْ بِهِ , وَيُثِيبهُمْ عَلَيْهِ { وَيَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ } يَقُول : وَيَصْفَح لَهُمْ عَنْ سَيِّئَات أَعْمَالهمْ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا , فَلَا يُعَاقِبهُمْ عَلَيْهَا { فِي أَصْحَاب الْجَنَّة } يَقُول : نَفْعَل ذَلِكَ بِهِمْ فِعْلنَا مِثْل ذَلِكَ فِي أَصْحَاب الْجَنَّة وَأَهْلهَا الَّذِينَ هُمْ أَهْلهَا . كَمَا : 24188 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ الْغِطْرِيف , عَنْ جَابِر بْن زَيْد , عَنْ اِبْن عَبَّاس . عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرُّوح الْأَمِين , قَالَ : " يُؤْتَى بِحَسَنَاتِ الْعَبْد وَسَيِّئَاته , فَيُقْتَصّ بَعْضهَا فَإِنْ بَقِيَتْ حَسَنَة وَسَّعَ اللَّه لَهُ فِي الْجَنَّة " قَالَ : فَدَخَلْت عَلَى يَزْدَاد , فَحَدَّثَ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيث , قَالَ : قُلْت : فَإِنْ ذَهَبَتْ الْحَسَنَة ؟ قَالَ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ } . .. الْآيَة . 24189 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : دَعَا أَبُو بَكْر عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا , فَقَالَ لَهُ : إِنِّي أُوصِيك بِوَصِيَّةٍ أَنْ تَحْفَظهَا : إِنَّ لِلَّهِ فِي اللَّيْل حَقًّا لَا يَقْبَلهُ بِالنَّهَارِ , وَبِالنَّهَارِ حَقًّا لَا يَقْبَلهُ بِاللَّيْلِ , إِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ نَافِلَة حَتَّى يُؤَدِّي الْفَرِيضَة , إِنَّهُ إِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِين مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه يَوْم الْقِيَامَة بِاتِّبَاعِهِمْ الْحَقّ فِي الدُّنْيَا , وَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَحَقّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَع فِيهِ إِلَّا الْحَقّ أَنْ يَثْقُل , وَخَفَّ مَوَازِين مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه يَوْم الْقِيَامَة , لِاتِّبَاعِهِمْ الْبَاطِل فِي الدُّنْيَا , وَخِفَّته عَلَيْهِمْ , وَحَقّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَع فِيهِ إِلَّا الْبَاطِل أَنْ يَخِفّ , أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه ذَكَّرَ أَهْل الْجَنَّة بِأَحْسَن أَعْمَالهمْ , فَيَقُول قَائِل : أَيْنَ يَبْلُغ عَمَلِي مِنْ عَمَل هَؤُلَاءِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ عَنْ أَسْوَإِ أَعْمَالهمْ فَلَمْ يُبْدِهِ , أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه ذَكَّرَ أَهْل النَّار بِأَسْوَأ أَعْمَالهمْ حَتَّى يَقُول قَائِل : أَنَا خَيْر عَمَلًا مِنْ هَؤُلَاءِ , وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه رَدَّ عَلَيْهِمْ أَحْسَن أَعْمَالهمْ , أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ آيَة الشِّدَّة عِنْد آيَة الرَّخَاء , وَآيَة الرَّخَاء عِنْد آيَة الشِّدَّة , لِيَكُونَ الْمُؤْمِن رَاغِبًا رَاهِبًا , لِئَلَّا يُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَة , وَلَا يَتَمَنَّى عَلَى اللَّه أُمْنِيَّة يَتَمَنَّى عَلَى اللَّه فِيهَا غَيْر الْحَقّ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض قُرَّاء الْكُوفَة " يُتَقَبَّل , وَيُتَجَاوَز " بِضَمِّ الْيَاء مِنْهُمَا , عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , وَرُفِعَ " وَأَحْسَن " . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة { نَتَقَبَّل , وَنَتَجَاوَز } بِالنُّونِ وَفَتْحهَا , وَنَصْب { أَحْسَن } عَلَى مَعْنَى إِخْبَار اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ نَفْسه أَنَّهُ يَفْعَل ذَلِكَ بِهِمْ , وَرَدًّا لِلْكَلَامِ عَلَى قَوْله : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَان } وَنَحْنُ نَتَقَبَّل مِنْهُمْ أَحْسَن مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز , وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .

وَقَوْله : { وَعْد الصِّدْق الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ } يَقُول : وَعَدَهُمْ اللَّه هَذَا الْوَعْد , وَعْد الْحَقّ لَا شَكّ فِيهِ أَنَّهُ مُوفٍ لَهُمْ بِهِ , الَّذِي كَانُوا إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا يَعِدهُمْ اللَّه تَعَالَى , وَنُصِبَ قَوْله : { وَعْد الصِّدْق } لِأَنَّهُ مَصْدَر خَارِج مِنْ قَوْله : { يَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن مَا عَمِلُوا وَيَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ } , وَإِنَّمَا أُخْرِجَ مِنْ هَذَا الْكَلَام مَصْدَر وَعَدَ وَعْدًا , لِأَنَّ قَوْله : { يَتَقَبَّل عَنْهُمْ وَيَتَجَاوَز } وَعْد مِنْ اللَّه لَهُمْ , فَقَالَ : وَعْد الصِّدْق , عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى .
أولئك الذين نتقبل منهم أحسن ما عملوا من صالحات الأعمال, ونصفح عن سيئاتهم, في جملة أصحاب الجنة, هذا الوعد الذي وعدناهم به هو وعد الصدق الحق الذي لا شك فيه.
أولئك الذين نتقبل منهم أحسن ما عملوا من صالحات الأعمال، ونصفح عن سيئاتهم، في جملة أصحاب الجنة، هذا الوعد الذي وعدناهم به هو وعد الصدق الحق الذي لا شك فيه.
"أُولَئِكَ" أَيْ قَائِلُو هَذَا الْقَوْل أَبُو بَكْر وَغَيْره "الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن" بِمَعْنَى حَسَن "مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ فِي أَصْحَاب الْجَنَّة" حَال أَيْ كَائِنِينَ فِي جُمْلَتهمْ "وَعْد الصِّدْق الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ" فِي قَوْله تَعَالَى "وَعَدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات"
قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ فِي أَصْحَاب الْجَنَّة " أَيْ هَؤُلَاءِ الْمُتَّصِفُونَ بِمَا ذَكَرْنَا التَّائِبُونَ إِلَى اللَّه الْمُنِيبُونَ إِلَيْهِ الْمُسْتَدْرِكُونَ مَا فَاتَ بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَار هُمْ الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فَيُغْفَر لَهُمْ الْكَثِير مِنْ الزَّلَل وَنَتَقَبَّل مِنْهُمْ الْيَسِير مِنْ الْعَمَل مِنْ أَصْحَاب الْجَنَّة أَيْ هُمْ فِي جُمْلَة أَصْحَاب الْجَنَّة , وَهَذَا حُكْمهمْ عِنْد اللَّه كَمَا وَعَدَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَأَنَابَ . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَعْدَ الصِّدْق الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ " قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ الْغِطْرِيف عَنْ جَابِر بْن زَيْد عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرُّوح الْأَمِين عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ" يُؤْتَى بِحَسَنَاتِ الْعَبْد وَسَيِّئَاته فَيُقْتَصّ بَعْضهَا بِبَعْضٍ فَإِنْ بَقِيَتْ حَسَنَة وَسَّعَ اللَّه تَعَالَى لَهُ فِي الْجَنَّة" قَالَ فَدَخَلْت عَلَى يَزْدَاد فَحَدَّثَ بِمِثْلِ هَذَا قَالَ : قُلْت فَإِنْ ذَهَبَتْ الْحَسَنَة قَالَ " أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ فِي أَصْحَاب الْجَنَّة وَعْد الصِّدْق الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ " وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ عَنْ الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان بِإِسْنَادِهِ مِثْله وَزَادَ عَنْ الرُّوح الْأَمِين قَالَ : قَالَ الرَّبّ جَلَّ جَلَاله يُؤْتَى بِحَسَنَاتِ الْعَبْد وَسَيِّئَاته فَذَكَرَهُ وَهُوَ حَدِيث غَرِيب وَإِسْنَاده جَيِّد لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن مَعْبَد حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَاصِم الْكِلَابِيّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ أَبِي بِشْر جَعْفَر بْن أَبِي وَحْشِيَّة عَنْ أَبِي وَحْشِيَّة عَنْ يُوسُف بْن سَعْد عَنْ مُحَمَّد بْن حَاطِب وَقَالَ : وَنَزَلَ فِي دَارِي حَيْثُ ظَهَرَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى أَهْل الْبَصْرَة فَقَالَ لِي يَوْمًا لَقَدْ شَهِدْت أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَعِنْده عَمَّار وَصَعْصَعَة وَالْأَشْتَر وَمُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فَذَكَرُوا عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَنَالُوا مِنْهُ فَكَانَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى السَّرِير وَمَعَهُ عُودٌ فِي يَده فَقَالَ قَائِل مِنْهُمْ إِنَّ عِنْدكُمْ مَنْ يَفْصِل بَيْنكُمْ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ الَّذِينَ قَالَ اللَّه تَعَالَى" أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ فِي أَصْحَاب الْجَنَّة وَعْدَ الصِّدْق الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ " قَالَ وَاَللَّه عُثْمَان وَأَصْحَاب عُثْمَان رَضِيَ اللَّه قَالَهَا ثَلَاثًا قَالَ يُوسُف فَقُلْت لِمُحَمَّدِ بْن حَاطِب آللَّه لَسَمِعْت هَذَا مِنْ عَلِيّ ؟ قَالَ آللَّه لَسَمِعْت هَذَا مِنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .
قِرَاءَة الْعَامَّة بِضَمِّ الْيَاء فِيهِمَا . وَقُرِئَ " يَتَقَبَّل , وَيَتَجَاوَز " بِفَتْحِ الْيَاء , وَالضَّمِير فِيهِمَا يَرْجِع لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَقَرَأَ حَفْص وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " نَتَقَبَّل , وَنَتَجَاوَز " النُّون فِيهِمَا , أَيْ نَغْفِرهَا وَنَصْفَح عَنْهَا . وَالتَّجَاوُز أَصْله مِنْ جُزْت الشَّيْء إِذَا لَمْ تَقِف عَلَيْهِ . وَهَذِهِ الْآيَة تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا " وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَان " إِلَى آخِرهَا مُرْسَلَة نَزَلَتْ عَلَى الْعُمُوم . وَهُوَ قَوْل الْحَسَن . وَمَعْنَى " نَتَقَبَّل عَنْهُمْ " أَيْ نَتَقَبَّل مِنْهُمْ الْحَسَنَات وَنَتَجَاوَز عَنْ السَّيِّئَات . قَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ - وَيَحْكِيه مَرْفُوعًا - : إِنَّهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا قُبِلَتْ حَسَنَاتهمْ وَغُفِرَتْ سَيِّئَاتهمْ . وَقِيلَ : الْأَحْسَن مَا يَقْتَضِي الثَّوَاب مِنْ الطَّاعَات , وَلَيْسَ فِي الْحَسَن الْمُبَاح ثَوَاب وَلَا عِقَاب , حَكَاهُ اِبْن عِيسَى .

" فِي " بِمَعْنَى مَعَ , أَيْ مَعَ أَصْحَاب الْجَنَّة , تَقُول : أَكْرَمَك وَأَحْسَنَ إِلَيْك فِي جَمِيع أَهْل الْبَلَد , أَيْ مَعَ جَمِيعهمْ .

نُصِبَ لِأَنَّهُ مَصْدَر مُؤَكِّد لِمَا قَبْله , أَيْ وَعَدَ اللَّه أَهْل الْإِيمَان أَنْ يَتَقَبَّل مِنْ مُحْسِنهمْ وَيَتَجَاوَز عَنْ مُسِيئِهِمْ وَعْد الصِّدْق . وَهُوَ مِنْ بَاب إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفْسه لِأَنَّ الصِّدْق هُوَ ذَلِكَ الْوَعْد الَّذِي وَعَدَهُ اللَّه , وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " حَقّ الْيَقِين " [ الْوَاقِعَة : 95 ] . وَهَذَا عِنْد الْكُوفِيِّينَ , فَأَمَّا عِنْد الْبَصْرِيِّينَ فَتَقْدِيره : وَعْد الْكَلَام الصِّدْق أَوْ الْكِتَاب الصِّدْق , فَحَذَفَ الْمَوْصُوف . وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي غَيْر مَوْضِع .

فِي الدُّنْيَا عَلَى أَلْسِنَة الرُّسُل , وَذَلِكَ الْجَنَّة .
مشاركة الموضوع