تفسير الطبري

سورة الجاثية الآية ٢٠

هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُوقِنُونَ ﴿٢٠﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هَذَا بَصَائِر لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره { هَذَا } الْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْك يَا مُحَمَّد { بَصَائِر لِلنَّاسِ } يُبْصِرُونَ بِهِ الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل , وَيَعْرِفُونَ بِهِ سَبِيل الرَّشَاد , وَالْبَصَائِر : جَمْع بَصِيرَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ ابْن زَيْد يَقُول . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24129 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { هَذَا بَصَائِر لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَة } قَالَ : الْقُرْآن . قَالَ : هَذَا كُلّه إِنَّمَا هُوَ فِي الْقَلْب . قَالَ : وَالسَّمْع وَالْبَصَر فِي الْقَلْب , وَقَرَأَ { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَار وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور } 22 46 وَلَيْسَ بِبَصَرِ الدُّنْيَا وَلَا بِسَمْعِهَا . وَقَوْله : { وَهُدًى } يَقُول : وَرَشَاد { وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } بِحَقِيقَةِ صِحَّة هَذَا الْقُرْآن , وَأَنَّهُ تَنْزِيل مِنْ اللَّه الْعَزِيز الْحَكِيم , وَخَصَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمُوقِنِينَ بِأَنَّهُ لَهُمْ بَصَائِر وَهُدًى وَرَحْمَة ; لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ انْتَفَعُوا بِهِ دُون مَنْ كَذَّبَ بِهِ مِنْ أَهْل الْكُفْر , فَكَانَ عَلَيْهِ عَمًى وَلَهُ حُزْنًا .
هذا القرآن الذي أنزلناه إليك يا محمد بصائر يبصر به الناس الحق من الباطل, ويعرفون به سبيل الرشاد, وهدى ورحمة لقوم يؤمنون بحقيقة صحته, وأنه تنزيل من الله العزيز الحكيم.
هذا القرآن الذي أنزلناه إليك أيها الرسول بصائر يبصر به الناس الحق من الباطل، ويعرفون به سبيل الرشاد، وهدى ورحمةٌ لقوم يوقنون بحقيقة صحته، وأنه تنزيل من الله العزيز الحكيم.
"هَذَا" الْقُرْآن "بَصَائِر لِلنَّاسِ" مَعَالِم يَتَبَصَّرُونَ بِهَا فِي الْأَحْكَام وَالْحُدُود "وَهُدًى وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ" بِالْبَعْثِ
ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ هَذَا بَصَائِر لِلنَّاسِ يَعْنِي الْقُرْآن وَهُدًى وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ .
اِبْتِدَاء وَخَبَر ; أَيْ هَذَا الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْك بَرَاهِين وَدَلَائِل وَمَعَالِم لِلنَّاسِ فِي الْحُدُود وَالْأَحْكَام . وَقُرِئَ " هَذِهِ بَصَائِر " أَيْ هَذِهِ الْآيَات .

أَيْ رُشْد وَطَرِيق يُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّة لِمَنْ أَخَذَ بِهِ .

فِي الْآخِرَة
مشاركة الموضوع