تفسير الطبري

سورة الدخان الآية ١٤

ثُمَّ تَوَلَّوْا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ مُعَلَّمٌۭ مَّجْنُونٌ ﴿١٤﴾
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مِنْ أَيّ وَجْه لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ التَّذَكُّر مِنْ بَعْد نُزُول الْبَلَاء بِهِمْ , وَقَدْ تَوَلَّوْا عَنْ رَسُولنَا حِين جَاءَهُمْ مُدْبِرِينَ عَنْهُ , لَا يَتَذَكَّرُونَ بِمَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَابنَا , وَلَا يَتَّعِظُونَ بِمَا يَعِظهُمْ بِهِ مِنْ حُجَجنَا , وَيَقُولُونَ : إِنَّمَا هُوَ مَجْنُون عُلِّمَ هَذَا الْكَلَام . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24028 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى } يَقُول : كَيْفَ لَهُمْ . 24029 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى } بَعْد وُقُوع هَذَا الْبَلَاء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا أَيْضًا فِي قَوْله : { ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّم مَجْنُون } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24030 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّم مَجْنُون } قَالَ : تَوَلَّوْا عَنْ مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام , وَقَالُوا : مُعَلَّم مَجْنُون .
ثم أعرضوا عنه وقالوا: علمه بشر أو الكهنة أو الشياطين, هو مجنون وليس برسول؟
كيف يكون لهم التذكر والاتعاظ بعد نزول العذاب بهم، وقد جاءهم رسول مبين، وهو محمد عليه الصلاة والسلام، ثم أعرضوا عنه وقالوا: علَّمه بشر أو الكهنة أو الشياطين، هو مجنون وليس برسول؟
"ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّم" أَيْ يُعَلِّمهُ الْقُرْآن بَشَر
" ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّم مَجْنُون " وَمَعَ هَذَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَمَا وَافَقُوهُ بَلْ كَذَّبُوهُ وَقَالُوا مُعَلَّم مَجْنُون وَهَذَا كَقَوْلِهِ جَلَّتْ عَظَمَته " يَوْم يَتَذَكَّر الْإِنْسَان وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى " الْآيَة وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْت وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمْ التَّنَاوُش مِنْ مَكَان بَعِيد " إِلَى آخِر السُّورَة .
أَيْ أَعْرَضُوا . قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ مَتَى يَتَّعِظُونَ وَاَللَّه أَبْعَدَهُمْ مِنْ الِاتِّعَاظ وَالتَّذَكُّر بَعْد تَوَلِّيهمْ عَنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَكْذِيبهمْ إِيَّاهُ . وَقِيلَ : أَيْ أَنَّى يَنْفَعهُمْ قَوْلهمْ : " إِنَّا مُؤْمِنُونَ " بَعْد ظُهُور الْعَذَاب غَدًا أَوْ بَعْد ظُهُور أَعْلَام السَّاعَة , فَقَدْ صَارَتْ الْمَعَارِف ضَرُورِيَّة . وَهَذَا إِذَا جُعِلَتْ الدُّخَان آيَة مُرْتَقِبَة .

أَيْ عَلَّمَهُ بَشَر أَوْ عَلَّمَهُ الْكَهَنَة وَالشَّيَاطِين , ثُمَّ هُوَ مَجْنُون وَلَيْسَ بِرَسُولٍ .
مشاركة الموضوع