تفسير الطبري

سورة الزخرف الآية ٩

وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ ﴿٩﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيز الْعَلِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَئِنْ سَأَلْت يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمك : مَنْ خَلَقَ السَّمَوَات السَّبْع وَالْأَرَضِينَ , فَأَحْدَثَهُنَّ وَأَنْشَأَهُنَّ ؟ لَيَقُولُنَّ : خَلَقَهُنَّ الْعَزِيز فِي سُلْطَانه وَانْتِقَامه مِنْ أَعْدَائِهِ , الْعَلِيم بِهِنَّ وَمَا فِيهِنَّ مِنَ الْأَشْيَاء , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء.
ولئن سألت- يا محمد- هؤلاء المشركين من قومك من خلق السموات والأرض؟ ليقولقن: خلقهن العزيز في سلطانه, العليم بهن وما فيهن من الأشياء, لا يخفى عليه شيء.
ولئن سألت -أيها الرسول- هؤلاء المشركين من قومك مَن خلق السموات والأرض؟ ليقولُنَّ: خلقهنَّ العزيز في سلطانه، العليم بهن وما فيهن من الأشياء، لا يخفى عليه شيء.
"وَلَئِنْ" لَام قَسَم "سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ" حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَوَاو الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ "خَلَقَهُنَّ الْعَزِيز الْعَلِيم" آخِر جَوَابهمْ أَيْ اللَّه ذُو الْعِزَّة وَالْعِلْم
يَقُول تَعَالَى وَلَئِنْ سَأَلْت يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاَللَّهِ الْعَابِدِينَ مَعَهُ غَيْره " مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيز الْعَلِيم " أَيْ لَيَعْتَرِفُنَّ بِأَنَّ الْخَالِق لِذَلِكَ هُوَ اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَهُمْ مَعَ هَذَا يَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْره مِنْ الْأَصْنَام وَالْأَنْدَاد .
قَوْله تَعَالَى " وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ " يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ . " مَنْ خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيز الْعَلِيم " فَأَقَرُّوا لَهُ بِالْخَلْقِ وَالْإِيجَاد , ثُمَّ عَبَدُوا مَعَهُ غَيْره جَهْلًا مِنْهُمْ . وَقَدْ مَضَى فِي غَيْر مَوْضِع
مشاركة الموضوع