تفسير الطبري

سورة الزخرف الآية ٥٠

فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ ﴿٥٠﴾
وَقَوْله : { فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَاب إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا رَفَعْنَا عَنْهُمُ الْعَذَاب الَّذِي أَنْزَلْنَا بِهِمْ , الَّذِي وَعَدُوا أَنَّهُمْ إِنْ كُشِفَ عَنْهُمْ اهْتَدَوْا لِسَبِيلِ الْحَقّ , إِذَا هُمْ بَعْد كَشْفنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ يَنْكُثُونَ الْعَهْد الَّذِي عَاهَدُونَا : يَقُول : يَغْدِرُونَ وَيُصِرُّونَ عَلَى ضَلَالهمْ , وَيَتَمَادَوْنَ فِي غَيّهمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23893 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ } : أَيْ يَغْدِرُونَ.
فلما دعا موسى برفع العذاب عنهم, ورفعناه عنهم إذا هم يغدرون, ويصرون على ضلالهم.
فلما دعا موسى برفع العذاب عنهم، ورفعناه عنهم إذا هم يغدرون، ويصرُّون على ضلالهم.
"فَلَمَّا كَشَفْنَا" بِدُعَاءِ مُوسَى "عَنْهُمْ الْعَذَاب إذَا هُمْ يَنْكُثُونَ" يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ وَيُصِرُّونَ عَلَى كُفْرهمْ
أَيْ فِي كُلّ مَرَّة يَنْكُثُونَ مَا عَاهَدُوا عَلَيْهِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الطُّوفَان وَالْجَرَاد وَالْقُمَّل وَالضَّفَادِع وَالدَّم آيَات مُفَصَّلَات فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمْ الرِّجْز قَالُوا يَا مُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك بِمَا عَهِدَ عِنْدك لَئِنْ كَشَفْت عَنَّا الرِّجْز لَنُؤْمِنَنَّ لَك وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَك بَنِي إِسْرَائِيل فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمْ الرِّجْز إِلَى أَجَل هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ " .
" فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمْ الْعَذَاب " أَيْ فَدَعَا فَكَشَفْنَا .

" إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ " أَيْ يَنْقُضُونَ الْعَهْد الَّذِي جَعَلُوهُ عَلَى أَنْفُسهمْ فَلَمْ يُؤْمِنُوا . وَقِيلَ : قَوْلهمْ : " إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ " إِخْبَار مِنْهُمْ عَنْ أَنْفُسهمْ بِالْإِيمَانِ ; فَلَمَّا كَشَفَ عَنْهُمْ الْعَذَاب اِرْتَدُّوا .
مشاركة الموضوع