تفسير الطبري

سورة غافر الآية ٨٤

فَلَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشْرِكِينَ ﴿٨٤﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى . { فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا رَأَتْ هَذِهِ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهَا بَأْسنَا , يَعْنِي عِقَاب اللَّه الَّذِي وَعَدَتْهُمْ بِهِ رُسُلهمْ قَدْ حَلَّ بِهِمْ , كَمَا : 23465 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا } قَالَ : النِّقْمَات الَّتِي نَزَلَتْ بِهِمْ .

وَقَوْله { قَالُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَحْده } يَقُول : قَالُوا : أَقْرَرْنَا بِتَوْحِيدِ اللَّه , وَصَدَّقْنَا أَنَّهُ لَا إِلَه غَيْره { وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ } يَقُول : وَجَحَدْنَا الْآلِهَة الَّتِي كُنَّا قَبْل وَقْتنَا هَذَا نُشْرِكهَا فِي عِبَادَتنَا اللَّه وَنَعْبُدهَا مَعَهُ , وَنَتَّخِذهَا آلِهَة , فَبَرِئْنَا مِنْهَا .
فلما رأوا عذابنا أقروا حين لا ينفع الإقرار, وقالوا: آمنا بالله وحده, وكفرنا بما كنا به مشركين في عبادة الله.
فلما رأوا عذابنا أقرُّوا حين لا ينفع الإقرار، وقالوا: آمنا بالله وحده، وكفرنا بما كنا به مشركين في عبادة الله.
"فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا" أَيْ شِدَّة عَذَابنَا
" فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا " أَيْ عَايَنُوا وُقُوع الْعَذَاب بِهِمْ " قَالُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَحْده وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ " أَيْ وَحَّدُوا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَكَفَرُوا بِالطَّاغُوتِ وَلَكِنْ حَيْثُ لَا تُقَال الْعَثَرَات وَلَا تَنْفَع الْمَعْذِرَة وَهَذَا كَمَا قَالَ فِرْعَوْن حِين أَدْرَكَهُ الْغَرَق " آمَنْت أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيل وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ " قَالَ اللَّه تَبَارَكَ تَعَالَى " الْآن وَقَدْ عَصَيْت قَبْل وَكُنْت مِنْ الْمُفْسِدِينَ " أَيْ فَلَمْ يَقْبَل اللَّه مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ اِسْتَجَابَ لِنَبِيِّهِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام دُعَاءَهُ عَلَيْهِ حِين قَالَ " وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبهمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ".
أَيْ عَايَنُوا الْعَذَاب .

أَيْ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَكَفَرْنَا بِالْأَوْثَانِ الَّتِي أَشْرَكْنَاهُمْ فِي الْعِبَادَة
مشاركة الموضوع