تَهْدِيد وَوَعِيد . وَ " مَا " يَجُوز أَنْ تَكُون بِمَعْنَى الَّذِي أَيْ الَّذِي أَقُولهُ لَكُمْ . وَيَجُوز أَنْ تَكُون مَصْدَرِيَّة أَيْ فَسَتَذْكُرُونَ قَوْلِي لَكُمْ إِذَا حَلَّ بِكُمْ الْعَذَاب .
أَيْ أَتَوَكَّل عَلَيْهِ وَأُسْلِمُ أَمْرِي إِلَيْهِ . وَقِيلَ : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ أَرَادُوا قَتْله . وَقَالَ مُقَاتِل : هَرَبَ هَذَا الْمُؤْمِن إِلَى الْجَبَل فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ . وَقَدْ قِيلَ : الْقَائِل مُوسَى . وَالْأَظْهَر أَنَّهُ مُؤْمِن آل فِرْعَوْن ; وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس .
قَالَ الْعُلَمَاء : وَصَفَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ بَصِير عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ عَالِم بِخَفِيَّاتِ الْأُمُور . وَالْبَصِير فِي كَلَام الْعَرَب : الْعَالِم بِالشَّيْءِ الْخَبِير بِهِ ; وَمِنْهُ قَوْلهمْ : فُلَان بَصِير بِالطِّبِّ , وَبَصِير بِالْفِقْهِ , وَبَصِير بِمُلَاقَاةِ الرِّجَال ; قَالَ : فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي بَصِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ قَالَ الْخَطَّابِيّ : الْبَصِير الْعَالِم , وَالْبَصِير الْمُبْصِر . وَقِيلَ : وَصَفَ تَعَالَى نَفْسه بِأَنَّهُ بَصِير عَلَى مَعْنَى جَاعِل الْأَشْيَاء الْمُبْصِرَة ذَوَات إِبْصَار , أَيْ مُدْرِكَة لِلْمُبْصَرَاتِ بِمَا خَلَقَ لَهَا مِنْ الْآلَة الْمُدْرِكَة وَالْقُوَّة ; فَاَللَّه بَصِير بِعِبَادِهِ , أَيْ جَاعِل عِبَاده مُبْصِرِينَ .