تفسير الطبري

سورة غافر الآية ٣٩

يَٰقَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا مَتَٰعٌۭ وَإِنَّ ٱلْءَاخِرَةَ هِىَ دَارُ ٱلْقَرَارِ ﴿٣٩﴾
يَقُول : { إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا مَتَاع } يَقُول لِقَوْمِهِ : مَا هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا الْعَاجِلَة الَّتِي عُجِّلَتْ لَكُمْ فِي هَذِهِ الدَّار إِلَّا مَتَاع تَسْتَمْتِعُونَ بِهَا إِلَى أَجَل أَنْتُمْ بَالِغُوهُ , ثُمَّ تَمُوتُونَ وَتَزُول عَنْكُمْ { وَإِنَّ الْآخِرَة هِيَ دَار الْقَرَار } يَقُول : وَإِنَّ الدَّار الْآخِرَة , وَهِيَ دَار الْقَرَار الَّتِي تَسْتَقِرُّونَ فِيهَا فَلَا تَمُوتُونَ وَلَا تَزُول عَنْكُمْ , يَقُول : فَلَهَا فَاعْمَلُوا , وَإِيَّاهَا فَاطْلُبُوا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْله : { وَإِنَّ الْآخِرَة هِيَ دَار الْقَرَار } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23409 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَإِنَّ الْآخِرَة هِيَ دَار الْقَرَار } اِسْتَقَرَّتْ الْجَنَّة بِأَهْلِهَا , وَاسْتَقَرَّتْ النَّار بِأَهْلِهَا.
يا قوم إن هذه الحياة الدنيا حياة يتنعم الناس فيها قليلا, ثم تنقطع وتزول, فينبغي ألا تركنوا إليها, وإن الدار الآخرة بما فيها من النعيم المقيم هي محل الإقامة التي تستقرون فيها, فينبغي لكم أن تؤثروها, وتعملوا لها العمل الصالح الذي يسعدكم فيها.
يا قوم إن هذه الحياة الدنيا حياة يتنعَّم الناس فيها قليلا ثم تنقطع وتزول، فينبغي ألا تَرْكَنوا إليها، وإن الدار الآخرة بما فيها من النعيم المقيم هي محل الإقامة التي تستقرون فيها، فينبغي لكم أن تؤثروها، وتعملوا لها العمل الصالح الذي يُسعِدكم فيها.
"يَا قَوْم إنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا مَتَاع" تَمَتُّع يَزُول
فَقَالَ " يَا قَوْم إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا مَتَاع " أَيْ قَلِيلَة زَائِلَة فَانِيَة عَنْ قَرِيب تَذْهَب وَتَضْمَحِلّ " وَإِنَّ الْآخِرَة هِيَ دَار الْقَرَار " أَيْ الدَّار الَّتِي لَا زَوَال لَهَا وَلَا اِنْتِقَال مِنْهَا وَلَا ظَعْن عَنْهَا إِلَى غَيْرهَا بَلْ إِمَّا نَعِيم وَإِمَّا جَحِيم .
أَيْ يُتَمَتَّع بِهَا قَلِيلًا ثُمَّ تَنْقَطِع وَتَزُول .

أَيْ الِاسْتِقْرَار وَالْخُلُود . وَمُرَادُهُ بِالدَّارِ الْآخِرَة الْجَنَّة وَالنَّار لِأَنَّهُمَا لَا يَفْنَيَانِ .
مشاركة الموضوع