هَذَا مِنْ تَمَام مَا قَالَهُ مُؤْمِن آل فِرْعَوْن ; أَيْ اِقْتَدُوا بِي فِي الدِّين .
أَيْ طَرِيق الْهُدَى وَهُوَ الْجَنَّة . وَقِيلَ : مِنْ قَوْل مُوسَى . وَقَرَأَ مُعَاذ بْن جَبَل " الرَّشَّاد " بِتَشْدِيدِ الشِّين وَهُوَ لَحْن عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعَرَبِيَّة ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَال أَرْشَدَ يُرْشِد وَلَا يَكُون فَعَّال مِنْ أَفَعَلَ إِنَّمَا يَكُون مِنْ الثَّلَاثِي , فَإِنْ أَرَدْت التَّكْثِير مِنْ الرُّبَاعِيّ قُلْت : مِفْعَالٌ . قَالَ النَّحَّاس : يَجُوز أَنْ يَكُون رَشَّاد بِمَعْنَى يُرْشِد لَا عَلَى أَنَّهُ مُشْتَقّ مِنْهُ , وَلَكِنْ كَمَا يُقَال لَآل مِنْ اللُّؤْلُؤ فَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَلَيْسَ جَارِيًا عَلَيْهِ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون رَشَّاد مِنْ رَشَدَ يَرْشُدُ أَيْ صَاحِب رَشَاد ; كَمَا قَالَ : كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَة نَاصِبِ الزَّمَخْشَرِيّ : وَقُرِئَ " الرَّشَّاد " فَعَّال مِنْ رَشِدَ بِالْكَسْرِ كَعَلَّامٍ أَوْ مِنْ رَشَدَ بِالْفَتْحِ كَعَبَّادٍ . وَقِيلَ : مِنْ أَرْشَدَ كَجَبَّارٍ مِنْ أَجْبَرَ وَلَيْسَ بِذَاكَ ; لِأَنَّ فَعَّالًا مِنْ أَفْعَلَ لَمْ يَجِئْ إِلَّا فِي عِدَّة أَحْرُف ; نَحْو دَرَّاك وَسَئَّار وَقَصَّار وَجَبَّار . وَلَا يَصِحّ الْقِيَاس عَلَى هَذَا الْقَلِيل . وَيَجُوز أَنْ يَكُون نِسْبَته إِلَى الرُّشْد كَعَوَّاج وَبَتَّات غَيْر مَنْظُور فِيهِ إِلَى فَعَلَ . وَوَقَعَ فِي الْمُصْحَف " اِتَّبِعُونِ " بِغَيْرِ يَاء . وَقَرَأَهَا يَعْقُوب وَابْن كَثِير بِالْإِثْبَاتِ فِي الْوَصْل وَالْوَقْف . وَحَذَفَهَا أَبُو عَمْرو وَنَافِع فِي الْوَقْف وَأَثْبَتُوهَا فِي الْوَصْل , إِلَّا وَرْشًا حَذَفَهَا فِي الْحَالَيْنِ , وَكَذَلِكَ الْبَاقُونَ ; لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فِي الْمُصْحَف بِغَيْرِ يَاء وَمَنْ أَثْبَتَهَا فَعَلَى الْأَصْل .