تفسير الطبري

سورة الزمر الآية ٣٥

لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿٣٥﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِيُكَفِّر اللَّه عَنْهُمْ أَسْوَأ الَّذِينَ عَمِلُوا وَيَجْزِيهِمْ أَجْرهمْ بِأَحْسَن الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَجَزَى هَؤُلَاءِ الْمُحْسِنِينَ رَبّهمْ بِإِحْسَانِهِمْ , كَيْ يُكَفِّر عَنْهُمْ أَسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ الْأَعْمَال , فِيمَا بَيْنهمْ وَبَيْن رَبّهمْ , بِمَا كَانَ مِنْهُمْ فِيهَا مِنْ تَوْبَة وَإِنَابَة مِمَّا اِجْتَرَحُوا مِنْ السَّيِّئَات فِيهَا { وَيَجْزِيهِمْ أَجْرهمْ } يَقُول : وَيُثِيبهُمْ ثَوَابهمْ { بِأَحْسَن الَّذِي كَانُوا } فِي الدُّنْيَا { يَعْمَلُونَ } مِمَّا يَرْضَى اللَّه عَنْهُمْ دُون أَسْوَئِهَا , كَمَا : 23220 -يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : { وَاَلَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ } : أَيْ وَلَهُمْ ذُنُوب , أَيْ رَبّ نَعَمْ { لَهُمْ } فِيهَا { مَا يَشَاءُونَ عِنْد رَبّهمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ لِيُكَفِّر اللَّه عَنْهُمْ أَسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيهِمْ أَجْرهمْ بِأَحْسَن الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ } , وَقَرَأَ : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبهمْ } 8 2 ... إِلَى أَنْ بَلَغَ { وَمَغْفِرَة } 8 4 لِئَلَّا يَيْأَس مَنْ لَهُمْ الذُّنُوب أَنْ لَا يَكُونُوا مِنْهُمْ { وَرِزْق كَرِيم } 8 4 , وَقَرَأَ : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات } 33 35 . .. إِلَى آخِر الْآيَة .
ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا في الدنيا من الأعمال؟ بسبب ما كان منهم من توبة وإنابة مما اجترحوا من السيئات فيها, ويثيبهم الله على طاعتهم في الدنيا بأحسن ما كانوا يعملون, وهو الجنة.
ليكفِّر الله عنهم أسوأ الذي عملوا في الدنيا من الأعمال؛ بسبب ما كان منهم مِن توبة وإنابة مما اجترحوا من السيئات فيها، ويثيبهم الله على طاعتهم في الدنيا بأحسن ما كانوا يعملون، وهو الجنة.
"لِيُكَفِّر اللَّه عَنْهُمْ أَسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرهمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ" أَسْوَأ وَأَحْسَن بِمَعْنَى السَّيِّئ وَالْحَسَن
" لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ " كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّة وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ " .
أَيْ صَدَّقُوا " لِيُكَفِّرَ اللَّه عَنْهُمْ " .

أَيْ يُكْرِمَهُمْ وَلَا يُؤَاخِذَهُمْ بِمَا عَمِلُوا قَبْل الْإِسْلَام .

أَيْ يُثِيبهُمْ عَلَى الطَّاعَات فِي الدُّنْيَا

وَهِيَ الْجَنَّة .
مشاركة الموضوع