تفسير الطبري

سورة الزمر الآية ١٢

وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ ﴿١٢﴾
{ وَأُمِرْت لِأَنْ أَكُون أَوَّل الْمُسْلِمِينَ } : يَقُول : وَأَمَرَنِي رَبِّي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ , لِأَنْ أَكُون بِفِعْلِ ذَلِكَ أَوَّل مَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ , فَخَضَعَ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ , وَأَخْلَصَ لَهُ الْعِبَادَة , وَبَرِيء مِنْ كُلّ مَا دُونه مِنْ الْآلِهَة .
وأمرني بأن أكون أول من أسلم من أمتي, فخضع له بالتوحيد, وأخلص له العبادة, وبرئ من كل ما دونه من الآلهة.
قل -أيها الرسول- للناس: إن الله أمرني ومن تبعني بإخلاص العبادة له وحده دون سواه، وأمرني بأن أكون أول من أسلم من أمتي، فخضع له بالتوحيد، وأخلص له العبادة، وبرئ مِن كل ما دونه من الآلهة.
"وَأُمِرْت لِأَنْ" أَيْ بِأَنْ "أَكُونَ أَوَّل الْمُسْلِمِينَ" مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة
قَالَ السُّدِّيّ يَعْنِي مِنْ أُمَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة , وَكَذَلِكَ كَانَ ; فَإِنَّهُ كَانَ أَوَّل مَنْ خَالَفَ دِين آبَائِهِ ; وَخَلَعَ الْأَصْنَام وَحَطَّمَهَا , وَأَسْلَمَ لِلَّهِ وَآمَنَ بِهِ , وَدَعَا إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَاللَّام فِي قَوْله : " لِأَنْ أَكُون " صِلَة زَائِدَة قَالَ الْجُرْجَانِيّ وَغَيْره . وَقِيلَ : لَام أَجْل . وَفِي الْكَلَام حَذْف أَيْ أُمِرْت بِالْعِبَادَةِ " لِأَنْ أَكُون أَوَّل الْمُسْلِمِينَ " .
مشاركة الموضوع