تفسير الطبري

سورة الصافات الآية ٩٢

مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ ﴿٩٢﴾
وَقَوْله : { فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ } هَذَا خَبَر مِنْ اللَّه عَنْ قِيل إِبْرَاهِيم لِلْآلِهَةِ ; وَفِي الْكَلَام مَحْذُوف اُسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ مِنْ ذِكْره , وَهُوَ : فَقَرَّبَ إِلَيْهَا الطَّعَام فَلَمْ يَرَهَا تَأْكُل , فَقَالَ لَهَا : { أَلَا تَأْكُلُونَ } فَلَمَّا لَمْ يَرَهَا تَأْكُل قَالَ لَهَا : مَا لَكُمْ لَا تَأْكُلُونَ , فَلَمْ يَرَهَا تَنْطِق , فَقَالَ لَهَا : { مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ } مُسْتَهْزِئًا بِهَا , وَكَذَلِكَ ذُكِرَ أَنَّهُ فَعَلَ بِهَا , وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَر بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل . وَقَالَ قَتَادَة فِي ذَلِكَ مَا : 22585 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ } يَسْتَنْطِقهُمْ { مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ } ؟
ما لكم لا تنطقون ولا تجيبون من يسألكم؟
فمال مسرعًا إلى أصنام قومه فقال مستهزئًا بها: ألا تاكلون هذا الطعام الذي يقدمه لكم سدنتكم؟ ما لكم لا تنطقون ولا تجيبون مَن يسألكم؟
فَقَالَ "مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ" فَلَمْ يُجَبْ
" فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ " وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ وَضَعُوا بَيْن أَيْدِيهَا طَعَامًا قُرْبَانًا لِتُبَرِّكَ لَهُمْ فِيهِ. قَالَ السُّدِّيّ : دَخَلَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى بَيْت الْآلِهَة فَإِذَا هُمْ فِي بَهْو عَظِيم وَإِذَا مُسْتَقْبِل بَاب الْبَهْو صَنَم عَظِيم إِلَى جَنْبه أَصْغَر مِنْهُ بَعْضهَا إِلَى جَنْب بَعْض كُلّ صَنَم يَلِيه أَصْغَر مِنْهُ حَتَّى بَلَغُوا بَاب الْبَهْو وَإِذَا هُمْ قَدْ جَعَلُوا طَعَامًا وَوَضَعُوهُ بَيْن أَيْدِي الْآلِهَة وَقَالُوا إِذَا كَانَ حِين نَرْجِع وَقَدْ بَرَّكَتْ الْآلِهَة فِي طَعَامنَا أَكَلْنَاهُ . فَلَمَّا نَظَرَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِلَى مَا بَيْن أَيْدِيهمْ مِنْ الطَّعَام قَالَ " أَلَا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ " .
فَخَاطَبَهَا كَمَا يُخَاطِب مَنْ يَعْقِل ; لِأَنَّهُمْ أَنْزَلُوهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَة .
مشاركة الموضوع