تفسير الطبري

سورة الصافات الآية ٧٨

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلْءَاخِرِينَ ﴿٧٨﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ } وَأَبْقَيْنَا عَلَيْهِ , يَعْنِي عَلَى نُوح ذِكْرًا جَمِيلًا , وَثَنَاء حَسَنًا فِي الْآخِرِينَ , يَعْنِي : فِيمَنْ تَأَخَّرَ بَعْده مِنْ النَّاس يَذْكُرُونَهُ بِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22560 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَتَرَكْنَا فِي الْآخِرِينَ } يَقُول : يُذْكَر بِخَيْرٍ . 22561 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَتَرَكْنَا فِي الْآخَرِينَ } يَقُول : جَعَلْنَا لِسَان صِدْق لِلْأَنْبِيَاءِ كُلّهمْ . 22562 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ } قَالَ : أَبْقَى اللَّه عَلَيْهِ الثَّنَاء الْحَسَن فِي الْآخِرِينَ . 22563 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ } قَالَ : الثَّنَاء الْحَسَن .
وأبقينا له ذكرا جميلا وثناء حسنا فمن جاء بعده من الناس يذكرونه به.
وأبقينا له ذِكْرًا جميلا وثناءً حسنًا فيمن جاء بعده من الناس يذكرونه به.
"وَتَرَكْنَا" أَبْقَيْنَا "عَلَيْهِ" ثَنَاء حَسَنًا "فِي الْآخِرِينَ" مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْأُمَم إلَى يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا يُذْكَر بِخَيْرٍ وَقَالَ مُجَاهِد يَعْنِي لِسَان صِدْق لِلْأَنْبِيَاءِ كُلّهمْ وَقَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ أَبْقَى اللَّه عَلَيْهِ الثَّنَاء الْحَسَن فِي الْآخِرِين . وَقَالَ الضَّحَّاك السَّلَام وَالثَّنَاء الْحَسَن .
أَيْ تَرَكْنَا عَلَيْهِ ثَنَاء حَسَنًا فِي كُلّ أُمَّة , فَإِنَّهُ مُحَبَّب إِلَى الْجَمِيع ; حَتَّى إِنَّ فِي الْمَجُوس مَنْ يَقُول إِنَّهُ أفريدون . رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ مُجَاهِد وَغَيْره . وَزَعَمَ الْكِسَائِيّ أَنَّ فِيهِ تَقْدِيرَيْنِ : أَحَدهمَا " وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ " يُقَال : " سَلَام عَلَى نُوح " أَيْ تَرَكْنَا عَلَيْهِ هَذَا الثَّنَاء الْحَسَن . وَهَذَا مَذْهَب أَبِي الْعَبَّاس الْمُبَرِّد . أَيْ تَرَكْنَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَة بَاقِيَة ; يَعْنِي يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا وَيَدْعُونَ لَهُ ; وَهُوَ مِنْ الْكَلَام الْمَحْكِيّ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " سُورَة أَنْزَلْنَاهَا " . [ النُّور : 1 ] . وَالْقَوْل الْآخَر أَنْ يَكُون الْمَعْنَى وَأَبْقَيْنَا عَلَيْهِ .
مشاركة الموضوع