تفسير الطبري

سورة الصافات الآية ٤٨

وَعِندَهُمْ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ عِينٌۭ ﴿٤٨﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف عِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَعِنْد هَؤُلَاءِ الْمُخْلَصِينَ مِنْ عِبَاد اللَّه فِي الْجَنَّة قَاصِرَات الطَّرْف , وَهُنَّ النِّسَاء اللَّوَاتِي قَصَّرْنَ أَطْرَافهنَّ عَلَى بُعُولَتهنَّ , لَا يُرِدْنَ غَيْرهمْ , وَلَا يَمْدُدْنَ أَبْصَارهنَّ إِلَى غَيْرهمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22504 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف عِين } يَقُول : عَنْ غَيْر أَزْوَاجهنَّ . 22505 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف عِين } قَالَ : عَلَى أَزْوَاجهنَّ ; زَادَ الْحَارِث فِي حَدِيثه : لَا تَبْغِي غَيْرهمْ . 22506 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف } قَالَ : قَصَرْنَ أَبْصَارهنَّ وَقُلُوبهنَّ عَلَى أَزْوَاجهنَّ , فَلَا يُرِدْنَ غَيْرهمْ . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : ذُكِرَ أَيْضًا عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 22507 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف } قَالَ : قَصَرْنَ طَرْفهنَّ عَلَى أَزْوَاجهنَّ , فَلَا يُرِدْنَ غَيْرهمْ . 22508 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه { قَاصِرَات الطَّرْف } قَالَ : لَا يَنْظُرْنَ إِلَّا إِلَى أَزْوَاجهنَّ , قَدْ قَصَرْنَ أَطْرَافهنَّ عَلَى أَزْوَاجهنَّ , لَيْسَ كَمَا يَكُون نِسَاء أَهْل الدُّنْيَا. وَقَوْله : { عِين } يَعْنِي بِالْعِينِ : النُّجْل الْعُيُون عِظَامهَا , وَهِيَ جَمْع عَيْنَاء , وَالْعَيْنَاء : الْمَرْأَة الْوَاسِعَة الْعَيْن عَظِيمَتهَا , وَهِيَ أَحْسَن مَا تَكُون مِنْ الْعُيُون . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22509- حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { عِين } قَالَ : عِظَام الْأَعْيُن . 22510 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { عِين } قَالَ : الْعَيْنَاء : الْعَظِيمَة الْعَيْن . 22511 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن وَهْب , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الْفَرَج الصَّدَفِيّ الدِّمْيَاطِيّ , عَنْ عَمْرو بْن هَاشِم , عَنْ اِبْن أَبِي كَرِيمَة , عَنْ هِشَام بْن حَسَّان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أُمّ سَلَمَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْل اللَّه : { حُور عِين } قَالَ : " الْعِين : الضِّخَام الْعُيُون ; شَفْر الْحَوْرَاء بِمَنْزِلَةِ جَنَاح النَّسْر " .
وعندهم في مجالسهم نساء عفيفات, لا ينظرن إلى غير أزواجهن حسان الأعين,
وعندهم في مجالسهم نساء عفيفات، لا ينظرن إلى غير أزواجهن حسان الأعين، كأنهن بَيْض مصون لم تمسه الأيدي.
"وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف" حَابِسَات الْأَعْيُن عَلَى أَزْوَاجهنَّ لَا يَنْظُرْنَ إلَى غَيْرهمْ لِحُسْنِهِمْ عِنْدهنَّ "عِين" ضِخَام الْأَعْيُن حِسَانهَا
قَوْله تَعَالَى " وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف " أَيْ عَفِيفَات لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْر أَزْوَاجِهِنَّ كَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَمُجَاهِد وَزَيْد بْن أَسْلَم وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ . وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " عِين " أَيْ حِسَان الْأَعْيُن وَقِيلَ ضِخَام الْأَعْيُن وَهُوَ يَرْجِع إِلَى الْأَوَّل وَهِيَ النَّجْلَاء الْعَيْنَاء فَوَصَفَ عُيُونَهُنَّ بِالْحُسْنِ وَالْعِفَّة كَقَوْلِ زُلَيْخَا فِي يُوسُف عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام حِين جَمَّلَتْهُ وَأَخْرَجَتْهُ عَلَى تِلْكَ النُّسْوَة فَأَعْظَمْنَهُ وَأَكْبَرْنَهُ وَظَنَنَّ أَنَّهُ مَلَكٌ مِنْ الْمَلَائِكَة لِحُسْنِهِ وَبِهَاءِ مَنْظَرِهِ قَالَتْ " فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْته عَنْ نَفْسه فَاسْتَعْصَمَ " أَيْ هُوَ مَعَ هَذَا الْجَمَال عَفِيف تَقِيّ نَقِيّ وَهَكَذَا الْحُور الْعِين " خَيْرَات حِسَان " وَلِهَذَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف عِين " .
أَيْ نِسَاء قَدْ قَصَرْنَ طَرَفَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَلَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرهمْ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَمُحَمَّد بْن كَعْب وَغَيْرهمْ . عِكْرِمَة : " قَاصِرَات الطَّرْف " أَيْ مَحْبُوسَات عَلَى أَزْوَاجهنَّ . وَالتَّفْسِير الْأَوَّل أَبْيَنُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَة مَقْصُورَات وَلَكِنْ فِي مَوْضِع آخَر " مَقْصُورَات " يَأْتِي بَيَانه . وَ " قَاصِرَات " مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ : قَدْ اِقْتَصَرَ عَلَى كَذَا إِذَا اِقْتَنَعَ بِهِ وَعَدَلَ عَنْ غَيْره ; قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : مِنْ الْقَاصِرَاتِ الطَّرْفِ لَوْ دَبَّ مُحْوِلٌ مِنْ الذَّرِّ فَوْقَ الْإِتْبِ مِنْهَا لَأَثَّرَا وَيُرْوَى : فَوْق الْخَدّ . وَالْأَوَّل أَبْلَغُ . وَالْإِتْب الْقَمِيص , وَالْمُحْوِل الصَّغِير مِنْ الذَّرّ . وَقَالَ مُجَاهِد أَيْضًا : مَعْنَاهُ لَا يَغِرْنَ .

عِظَام الْعُيُون الْوَاحِدَة عَيْنَاء ; وَقَالَهُ السُّدِّيّ . مُجَاهِد : " عِين " حِسَان الْعُيُون . الْحَسَن : الشَّدِيدَات بَيَاض الْعَيْن , الشَّدِيدَات سَوَادهَا . وَالْأَوَّل أَشْهَر فِي اللُّغَة . يُقَال : رَجُل أَعْيَنُ وَاسِع الْعَيْنِ بَيِّنُ الْعَيَنِ , وَالْجَمْع عِين . وَأَصْله فُعْل بِالضَّمِّ فَكُسِرَتْ الْعَيْن ; لِئَلَّا تَنْقَلِبَ الْوَاو يَاء . وَمِنْهُ قِيلَ لِبَقَرِ الْوَحْش عِين , وَالثَّوْر أَعْيَن , وَالْبَقَرَة عَيْنَاء .
مشاركة الموضوع