تفسير الطبري

سورة الصافات الآية ٤٢

فَوَٰكِهُ ۖ وَهُم مُّكْرَمُونَ ﴿٤٢﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَوَاكِه وَهُمْ مُكْرَمُونَ } قَوْله { فَوَاكِه } رَدًّا عَلَى الرِّزْق الْمَعْلُوم تَفْسِيرًا لَهُ , وَلِذَلِكَ رُفِعَتْ وَقَوْله : { وَهُمْ مُكْرَمُونَ } يَقُول : وَهُمْ مَعَ الَّذِي لَهُمْ مِنْ الرِّزْق الْمَعْلُوم فِي الْجَنَّة , مُكْرَمُونَ بِكَرَامَةِ اللَّه الَّتِي أَكْرَمَهُمْ اللَّه بِهَا
ذلك الرزق فواكه متنوعة, وهم مكرمون بكرامة الله لهم
ذلك الرزق فواكه متنوعة، وهم مكرمون بكرامة الله لهم في جنات النعيم الدائم.
"فَوَاكِه" بَدَل أَوْ بَيَان لِلرِّزْقِ وَهُوَ مَا يُؤْكَل تَلَذُّذًا لَا لِحِفْظِ صِحَّة لِأَنَّ أَهْل الْجَنَّة مُسْتَغْنَوْنَ عَنْ حِفْظهَا بِخَلْقِ أَجْسَامهمْ لِلْأَبَدِ "وَهُمْ مُكْرَمُونَ" بِثَوَابِ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى
قَوْله جَلَّ وَعَلَا " أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْق مَعْلُوم " قَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ يَعْنِي الْجَنَّة ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى " فَوَاكِه " أَيْ مُتَنَوِّعَة " وَهُمْ مُكْرَمُونَ " أَيْ يُخْدَمُونَ وَيُرَفَّهُونَ وَيُنَعَّمُونَ.
جَمْع فَاكِهَة ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ " [ الطُّور : 22 ] وَهِيَ الثِّمَار كُلُّهَا رَطْبُهَا وَيَابِسُهَا ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس .

أَيْ وَلَهُمْ إِكْرَام مِنْ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ بِرَفْعِ الدَّرَجَات وَسَمَاع كَلَامه وَلِقَائِهِ .
مشاركة الموضوع