تفسير الطبري

سورة الصافات الآية ١٧٠

فَكَفَرُوا۟ بِهِۦ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴿١٧٠﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا جَاءَهُمْ الذِّكْر مِنْ عِنْد اللَّه كَفَرُوا بِهِ , وَذَلِكَ كُفْرهمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ التَّنْزِيل وَالْكِتَاب , يَقُول اللَّه : فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذَا وَرَدُوا عَلَيَّ مَاذَا لَهُمْ مِنْ الْعَذَاب بِكُفْرِهِمْ بِذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22796- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { لَوْ أَنَّ عِنْدنَا ذِكْرًا مِنْ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ } قَالَ : لَمَّا جَاءَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْل مَكَّة ذِكْر الْأَوَّلِينَ وَعِلْم الْآخِرِينَ كَفَرُوا بِالْكِتَابِ { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } يَقُول : قَدْ جَاءَكُمْ مُحَمَّد بِذَلِكَ , فَكَفَرُوا بِالْقُرْآنِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد .
فلما جاءهم ذكر الأولين, وعلم الآخرين, وأكمل الكتب, وأفضل الرسل, وهو محمد صلى الله عليه وسلم, كفروا به, فسوف يعلمون ما لهم من العذاب في الآخرة.
فلما جاءهم ذكر الأولين، وعلم الآخرين، وأكمل الكتب، وأفضل الرسل، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، كفروا به، فسوف يعلمون ما لهم من العذاب في الآخرة.
"فَكَفَرُوا بِهِ" بِالْكِتَابِ الَّذِي جَاءَهُمْ وَهُوَ الْقُرْآن الْأَشْرَف مِنْ تِلْكَ الْكُتُب "فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ" عَاقِبَة كُفْرهمْ
قَوْله جَلَّ وَعَلَا" وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدنَا ذِكْرًا مِنْ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ " أَيْ قَدْ كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ قَبْل أَنْ تَأْتِيهِمْ يَا مُحَمَّد لَوْ كَانَ عِنْدهمْ مَنْ يُذَكِّرهُمْ بِأَمْرِ اللَّه وَمَا كَانَ مِنْ أَمْر الْقُرُون الْأُولَى وَيَأْتِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّه كَمَا قَالَ جَلَّ جَلَاله " وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِير لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَم فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِير مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا " وَقَالَ تَعَالَى " أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتهمْ لَغَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَاب لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَة مِنْ رَبّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَة فَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّه وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتنَا سُوء الْعَذَاب بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ " وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى هَهُنَا " فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ " وَعِيد أَكِيد وَتَهْدِيد شَدِيد عَلَى كُفْرهمْ بِرَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ وَتَكْذِيبهمْ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أَيْ بِالذِّكْرِ . وَالْفَرَّاء يُقَدِّرهُ عَلَى حَذْفٍ , أَيْ فَجَاءَهُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذِّكْرِ فَكَفَرُوا بِهِ . وَهَذَا تَعْجِيب مِنْهُمْ , أَيْ فَقَدْ جَاءَهُمْ نَبِيّ وَأُنْزِلَ عَلَيْهِمْ كِتَاب فِيهِ بَيَان مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فَكَفَرُوا وَمَا وَفَّوْا بِمَا قَالُوا .

قَالَ الزَّجَّاج : يَعْلَمُونَ مَغَبَّة كُفْرهمْ .
مشاركة الموضوع