تفسير الطبري

سورة الصافات الآية ١٥٢

وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ ﴿١٥٢﴾
وَقَوْله : { أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَلَا إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ كَذِبهمْ { لَيَقُولُونَ وَلَد اللَّه وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } فِي قِيلهمْ ذَلِكَ , كَمَا : 22757 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ وَقَتَادَة { أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكهمْ لَيَقُولُونَ } يَقُول : مِنْ كَذِبهمْ .
وإنهم لكاذبون; لأنهم يقولون ما لا يعلمون.
وإنَّ مِن كذبهم قولهم: ولَد الله، وإنهم لكاذبون؛ لأنهم يقولون ما لا يعلمون.
"وَلَدَ اللَّه" بِقَوْلِهِمْ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه "وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ" فِيهِ
قَوْله جَلَّتْ عَظَمَته " أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكهمْ " أَيْ مِنْ كَذِبهمْ " لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّه " أَيْ صَدَرَ مِنْهُ الْوَلَد " وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ " فَذَكَرَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ فِي الْمَلَائِكَة ثَلَاثَة أَقْوَال فِي غَايَة الْكُفْر وَالْكَذِب فَأَوَّلًا جَعَلُوهُمْ بَنَات اللَّه فَجَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَجَعَلُوا ذَلِكَ الْوَلَد أُنْثَى ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُون اللَّه تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَكُلّ مِنْهَا كَافٍ فِي التَّخْلِيد فِي نَار جَهَنَّم .
فِي قَوْلهمْ إِنَّ لِلَّهِ وَلَدًا وَهُوَ الَّذِي لَا يَلِد وَلَا يُولَد . وَ " إِنَّ " بَعْد " أَلَا " مَكْسُورَة ; لِأَنَّهَا مُبْتَدَأَة . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أَنَّهَا تَكُون بَعْد أَمَا مَفْتُوحَة أَوْ مَكْسُورَة ; فَالْفَتْح عَلَى أَنْ تَكُون أَمَا بِمَعْنَى حَقًّا , وَالْكَسْر عَلَى أَنْ تَكُون أَمَا بِمَعْنَى أَلَا . النَّحَّاس : وَسَمِعْت عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَقُول يَجُوز فَتْحهَا بَعْد أَلَا تَشْبِيهًا بِأَمَا , وَأَمَّا فِي الْآيَة فَلَا يَجُوز إِلَّا كَسْرهَا ; لِأَنَّ بَعْدهَا الرَّفْع . وَتَمَام الْكَلَام " لَكَاذِبُونَ " .
مشاركة الموضوع