تفسير الطبري

سورة يس الآية ٨٢

إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ﴿٨٢﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا أَمْره إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولهُ لَهُ كُنْ فَيَكُون } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { إِنَّمَا أَمْره إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون } وَكَانَ قَتَادَة يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 22400 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُق مِثْلهمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاق الْعَلِيم } قَالَ : هَذَا مَثَل إِنَّمَا أَمْرُه إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون , قَالَ : لَيْسَ مِنْ كَلَام الْعَرَب شَيْء هُوَ أَخَفّ مِنْ ذَلِكَ , وَلَا أَهْوَن , فَأَمْر اللَّه كَذَلِكَ
إنما أمره سبحانه وتعالى إذا أراد شيئا أن يقول له: " كن " فيكون, ومن ذلك الإماتة والإحياء, والبعث والنشور.
إنما أمره سبحانه وتعالى إذا أراد شيئًا أن يقول له: "كن" فيكون، ومن ذلك الإماتة والإحياء، والبعث والنشور.
"إنَّمَا أَمْره" شَأْنه "إذَا أَرَادَ شَيْئًا" أَيْ خَلْق شَيْء "أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون" أَيْ فَهُوَ يَكُون وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى يَقُول
أَيْ إِنَّمَا يَأْمُر بِالشَّيْءِ أَمْرًا وَاحِدًا لَا يَحْتَاج إِلَى تَكْرَار وَتَأْكِيد . إِذَا مَا أَرَادَ اللَّه أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ قَوْلَة فَيَكُون وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن نُمَيْر حَدَّثَنَا مُوسَى بْن الْمُسَيِّب عَنْ شَهْر عَنْ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي ذَرّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول يَا عِبَادِي كُلّكُمْ مُذْنِب إِلَّا مَنْ عَافَيْت فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِر لَكُمْ وَكُلّكُمْ فَقِير إِلَّا مَنْ أَغْنَيْت إِنِّي جَوَاد مَاجِد وَاجِد أَفْعَل مَا أَشَاء عَطَائِي كَلَام وَعَذَابِي كَلَام إِذَا أَرَدْت شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون " .
قَرَأَ الْكِسَائِيّ " فَيَكُون " بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى " يَقُول " أَيْ إِذَا أَرَادَ خَلْق شَيْء لَا يَحْتَاج إِلَى تَعَب وَمُعَالَجَةٍ . وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي غَيْر مَوْضِع .
مشاركة الموضوع