تفسير الطبري

سورة يس الآية ٧٣

وَلَهُمْ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ﴿٧٣﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِع وَمَشَارِب أَفَلَا يَشْكُرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَنْعَام مَنَافِع , وَذَلِكَ مَنَافِع فِي أَصْوَافهَا وَأَوْبَارهَا وَأَشْعَارهَا بِاِتِّخَاذِهِمْ مِنْ ذَلِكَ أَثَاثًا وَمَتَاعًا , وَمِنْ جُلُودهَا أَكْنَانًا , وَمَشَارِب يَشْرَبُونَ أَلْبَانهَا , كَمَا : 22392 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِع } يَلْبَسُونَ أَصْوَافهَا { وَمَشَارِب } يَشْرَبُونَ أَلْبَانهَا وَقَوْله : { أَفَلَا يَشْكُرُونَ } يَقُول : أَفَلَا يَشْكُرُونَ نِعْمَتِي هَذِهِ , وَإِحْسَانِي إِلَيْهِمْ بِطَاعَتِي , وَإِفْرَاد الْأُلُوهِيَّة وَالْعِبَادَة , وَتَرْك طَاعَة الشَّيْطَان وَعِبَادَة الْأَصْنَام .
ولهم فيها منافع أخرى ينتفعون بها, كالانتفاع بأصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ولباسا, وغير ذلك, ويشربون ألبانها, أفلا يشكرون الله الذي أنعم عليهم بهذه النعم, ويخلصون له العبادة؟
ولهم فيها منافع أخرى ينتفعون بها، كالانتفاع بأصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ولباسًا، وغير ذلك، ويشربون ألبانها، أفلا يشكرون الله الذي أنعم عليهم بهذه النعم، ويخلصون له العبادة؟
"وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِع" كَأَصْوَافِهَا وَأَوْبَارهَا وَأَشْعَارهَا "وَمَشَارِب" مِنْ لَبَنهَا جَمْع مَشْرَب بِمَعْنَى شُرْب أَوْ مَوْضِعه "أَفَلَا يَشْكُرُونَ" الْمُنْعِم عَلَيْهِمْ بِهَا فَيُؤْمِنُونَ أَيْ مَا فَعَلُوا ذَلِكَ
" وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِع " أَيْ مِنْ أَصْوَافهَا وَأَوْبَارهَا وَأَشْعَارهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِين " وَمَشَارِب " أَيْ مِنْ أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا لِمَنْ يَتَدَاوَى وَنَحْو ذَلِكَ " أَفَلَا يَشْكُرُونَ " أَيْ أَفَلَا يُوَحِّدُونَ خَالِق ذَلِكَ وَمُسَخِّره وَلَا يُشْرِكُونَ بِهِ غَيْره ؟ .
مِنْ أَصْوَافهَا وَأَوْبَارهَا وَأَشْعَارهَا وَشُحُومهَا وَلُحُومهَا وَغَيْر ذَلِكَ .

يَعْنِي أَلْبَانهَا ; وَلَمْ يَنْصَرِفَا لِأَنَّهُمَا مِنْ الْجُمُوع الَّتِي لَا نَظِير لَهَا فِي الْوَاحِد .

اللَّه عَلَى نِعَمه .
مشاركة الموضوع