تفسير الطبري

سورة يس الآية ٧٠

لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّۭا وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ ﴿٧٠﴾
وَقَوْله : { لِيُنْذِر مَنْ كَانَ حَيًّا } يَقُول : إِنْ مُحَمَّد إِلَّا ذِكْر لَكُمْ لِيُنْذِر مِنْكُمْ أَيّهَا النَّاس مَنْ كَانَ حَيّ الْقَلْب , يَعْقِل مَا يُقَال لَهُ , وَيُفْهِم مَا يُبَيَّن لَهُ , غَيْر مَيِّت الْفُؤَاد بَلِيد . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22386 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ رَجُل , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { لِيُنْذِر مَنْ كَانَ حَيًّا } قَالَ : مَنْ كَانَ عَاقِلًا 22387 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لِيُنْذِر مَنْ كَانَ حَيًّا } : حَيّ الْقَلْب , حَيّ الْبَصَر

قَوْله : { وَيَحِقّ الْقَوْل عَلَى الْكَافِرِينَ } يَقُول : وَيَحِقّ الْعَذَاب عَلَى أَهْل الْكُفْر بِاَللَّهِ , الْمُوَلِّينَ عَنْ اِتِّبَاعه , الْمُعْرِضِينَ عَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22388 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَيَحِقّ الْقَوْل عَلَى الْكَافِرِينَ } بِأَعْمَالِهِمْ
لينذر من كان حي القلب مستنير البصيرة, ويحق العذاب على الكافرين بالله; لأنهم قامت عليهم بالقرآن حجة الله البالغة.
وما علَّمنا رسولنا محمدًا الشعر، وما ينبغي له أن يكون شاعرًا، ما هذا الذي جاء به إلا ذكر يتذكر به أولو الألباب، وقرآن بيِّن الدلالة على الحق والباطل، واضحة أحكامه وحِكَمه ومواعظه؛ لينذر مَن كان حيَّ القلب مستنير البصيرة، ويحق العذاب على الكافرين بالله؛ لأنهم قامت عليهم بالقرآن حجة الله البالغة.
"لِيُنْذِر" بِالْيَاءِ وَالتَّاء بِهِ "مَنْ كَانَ حَيًّا" يَعْقِل مَا يُخَاطِب بِهِ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ "وَيَحِقّ الْقَوْل" بِالْعَذَابِ "عَلَى الْكَافِرِينَ" وَهُمْ كَالْمَيِّتِينَ لَا يَعْقِلُونَ مَا يُخَاطِبُونَ بِهِ
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " لِيُنْذِر مَنْ كَانَ حَيًّا " أَيْ لِيُنْذِر هَذَا الْقُرْآن الْمُبِين كُلّ حَيّ عَلَى وَجْه الْأَرْض كَقَوْلِهِ " لِأُنْذِركُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ " وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا " وَمَنْ يَكْفُر بِهِ مِنْ الْأَحْزَاب فَالنَّار مَوْعِده " وَإِنَّمَا يَنْتَفِع بِنِذَارَتِهِ مَنْ هُوَ حَيّ الْقَلْب مُسْتَنِير الْبَصِيرَة كَمَا قَالَ قَتَادَة حَيّ الْقَلْب حَيّ الْبَصَر وَقَالَ الضَّحَّاك يَعْنِي عَاقِلًا " وَيَحِقّ الْقَوْل عَلَى الْكَافِرِينَ " أَيْ هُوَ رَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ وَحُجَّة عَلَى الْكَافِرِينَ .
أَيْ حَيّ الْقَلْب ; قَالَ قَتَادَة . الضَّحَّاك : عَاقِلًا وَقِيلَ : الْمَعْنَى لِتُنْذِر مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا فِي عِلْم اللَّه . هَذَا عَلَى قِرَاءَة التَّاء خِطَابًا لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَام , وَهِيَ قِرَاءَة نَافِع وَابْن عَامِر . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى مَعْنَى لِيُنْذِر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ; أَوْ لِيُنْذِر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ لِيُنْذِر الْقُرْآن . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن السَّمَيْقَع " لِيَنْذَر " بِفَتْحِ الْيَاء وَالذَّال .

أَيْ وَتَجِب الْحُجَّة بِالْقُرْآنِ عَلَى الْكَفَرَة .
مشاركة الموضوع