تفسير الطبري

سورة يس الآية ١٥

قَالُوا۟ مَآ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحْمَٰنُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَر مِثْلنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَن مِنْ شَيْء إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ أَصْحَاب الْقَرْيَة لِلثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ حِين أَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُمْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ بِمَا أُرْسِلُوا بِهِ : مَا أَنْتُمْ أَيّهَا الْقَوْم إِلَّا أُنَاس مِثْلنَا , وَلَوْ كُنْتُمْ رُسُلًا كَمَا تَقُولُونَ , لَكُنْتُمْ مَلَائِكَة { وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَن مِنْ شَيْء } يَقُول : قَالُوا : وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَن إِلَيْكُمْ مِنْ رِسَالَة وَلَا كِتَاب وَلَا أَمَرَكُمْ فِينَا بِشَيْءٍ { إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ } فِي قِيلكُمْ إِنَّكُمْ إِلَيْنَا مُرْسَلُونَ
قال أهل القرية للمرسلين: ما أنتم إلا أناس مثلنا؟ وما أنزل الرحمن شيئا من الوحي, وما أنتم -أيها الرسل- إلا تكذبون.
قال أهل القرية للمرسلين: ما أنتم إلا أناس مثلنا، وما أنزل الرحمن شيئًا من الوحي، وما أنتم -أيها الرسل- إلا تكذبون.
"قَالُوا مَا أَنْتُمْ إلَّا بَشَر مِثْلنَا وَمَا أَنَزَلَ الرَّحْمَن مِنْ شَيْء إنْ" مَا
" قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَر مِثْلنَا " أَيْ فَكَيْفَ أُوحِيَ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ بَشَر وَنَحْنُ بَشَر فَلِمَ لَا أُوحِيَ إِلَيْنَا مِثْلكُمْ وَلَوْ كُنْتُمْ رُسُلًا لَكُنْتُمْ مَلَائِكَة وَهَذِهِ شُبْهَة كَثِير مِنْ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة كَمَا أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَر يَهْدُونَنَا " أَيْ اِسْتَعْجَبُوا مِنْ ذَلِكَ وَأَنْكَرُوهُ وَقَوْله تَعَالَى : " قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَر مِثْلنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِين " وَقَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَنْهُمْ فِي قَوْله تَعَالَى " وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ " وَقَوْله تَعَالَى : " وَمَا مَنَعَ النَّاس أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّه بَشَرًا رَسُولًا " .
تَأْكُلُونَ الطَّعَام وَتَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاق

يَأْمُر بِهِ وَلَا مِنْ شَيْء يَنْهَى عَنْهُ

فِي دَعْوَاكُمْ الرِّسَالَة ;
مشاركة الموضوع