تفسير الطبري

سورة فاطر الآية ٣٨

إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴿٣٨﴾
وَقَوْله : { إِنَّ اللَّهَ عَالِم غَيْب السَّمَوَات وَالْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّهَ عَالِم مَا تُخْفُونَ أَيّهَا النَّاس فِي أَنْفُسكُمْ وَتُضْمِرُونَهُ , وَمَا لَمْ تُضْمِرُوهُ وَلَمْ تَنْوُوهُ مِمَّا سَتَنْوُونَهُ , وَمَا هُوَ غَائِب عَنْ أَبْصَاركُمْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض , فَاتَّقُوهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْكُمْ , وَأَنْتُمْ تُضْمِرُونَ فِي أَنْفُسكُمْ مِنْ الشَّكّ فِي وَحْدَانِيَّة اللَّه , أَوْ فِي نُبُوَّة مُحَمَّد , غَيْر الَّذِي تُبْدُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ , { إِنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور }
إن الله مطلع على كل غائب في السموات والأرض, فإنه عليم بخفايا الصدور, فاتقوه أن يطلع عليكم, وأنتم تضمرون الشك أو الشرك في وحدانيته, أو في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم, أو أن تعصوه بما دون ذلك.
إن الله مطَّلع على كل غائب في السماوات والأرض، وإنه عليم بخفايا الصدور، فاتقوه أن يطَّلع عليكم، وأنتم تُضْمِرون الشك أو الشرك في وحدانيته، أو في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، أو أن تَعْصوه بما دون ذلك.
"إنَّ اللَّه عَالِم السَّمَوَات وَالْأَرْض إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور" بِمَا فِي الْقُلُوب فَعِلْمه بِغَيْرِهِ أَوْلَى بِالنَّظَرِ إلَى حَال النَّاس
يُخْبِر تَعَالَى بِعِلْمِهِ غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَأَنَّهُ يَعْلَم مَا تُكِنّهُ السَّرَائِر وَمَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ الضَّمَائِر وَسَيُجَازِي كُلّ عَامِل بِعَمَلِهِ .
تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي غَيْر مَوْضِع . وَالْمَعْنَى : عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ رَدَّكُمْ إِلَى الدُّنْيَا لَمْ تَعْمَلُوا صَالِحًا , كَمَا قَالَ " وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ " [ الْأَنْعَام : 28 ] . و " عَالِم " إِذَا كَانَ بِغَيْرِ تَنْوِين صَلُحَ أَنْ يَكُون لِلْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَل , وَإِذَا كَانَ مُنَوَّنًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُون لِلْمَاضِي .
مشاركة الموضوع