تفسير الطبري

سورة سبأ الآية ٤١

قَالُوا۟ سُبْحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴿٤١﴾
{ قَالُوا سُبْحَانَك } رَبّنَا , تَنْزِيهًا لَك وَتَبْرِئَةً مِمَّا أَضَافَ إِلَيْك هَؤُلَاءِ مِنْ الشُّرَكَاء وَالْأَنْدَاد { أَنْتَ وَلِيّنَا مِنْ دُونهمْ } لَا نَتَّخِذ وَلِيًّا دُونَك { بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ } وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22065 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَيَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ } اسْتِفْهَام , كَقَوْلِهِ لِعِيسَى : { أَأَنْت قُلْت لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُون اللَّه } 5 116 وَقَوْله : { أَكْثَرهمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ } يَقُول : أَكْثَرهمْ بِالْجِنِّ مُصَدِّقُونَ , يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ بَنَات اللَّه , تَعَالَى اللَّه عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا .
قالت الملائكة: ننزهك يا ألله عن أن يكون لك شريك في العبادة, أنت ولينا الذي نطيعه ونعبده وحده, بل كان هؤلاء يعبدون الشياطين, أكثرهم بهم مصدقون ومطيعون.
قالت الملائكة: ننزهك يا ألله عن أن يكون لك شريك في العبادة، أنت وليُّنا الذي نطيعه ونعبده وحده، بل كان هؤلاء يعبدون الشياطين، أكثرهم بهم مصدقون ومطيعون.
"قَالُوا سُبْحَانك" تَنْزِيهًا لَك عَنْ الشَّرِيك "أَنْتَ وَلِيّنَا مِنْ دُونهمْ" أَيْ لَا مُوَالَاة بَيْننَا وَبَيْنهمْ مِنْ جِهَتنَا "بَلْ" لِلِانْتِقَالِ "كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنّ" الشَّيَاطِين أَيْ يُطِيعُونَهُمْ فِي عِبَادَتهمْ إيَّانَا "أَكْثَرهمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ" مُصَدِّقُونَ فِيمَا يَقُولُونَ لَهُمْ
" سُبْحَانك " أَيْ تَعَالَيْت وَتَقَدَّسْت عَنْ أَنْ يَكُون مَعَك إِلَه " أَنْتَ وَلِيّنَا مِنْ دُونهمْ " أَيْ نَحْنُ عَبِيدك وَنَبْرَأ إِلَيْك مِنْ هَؤُلَاءِ " بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنّ " يَعْنُونَ الشَّيَاطِين لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ زَيَّنُوا لَهُمْ عِبَادَة الْأَوْثَان وَأَضَلُّوهُمْ " أَكْثَرهمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ " كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونه إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا لَعَنَهُ اللَّه " قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .
أَيْ تَنْزِيهًا لَك .

أَيْ أَنْتَ رَبّنَا الَّذِي نَتَوَلَّاهُ وَنُطِيعهُ وَنَعْبُدهُ وَنُخْلِص فِي الْعِبَادَة لَهُ .

أَيْ يُطِيعُونَ إِبْلِيس وَأَعْوَانه . وَفِي التَّفَاسِير : أَنَّ حَيًّا يُقَال لَهُمْ بَنُو مُلَيْح مِنْ خُزَاعَة كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنّ , وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الْجِنّ تَتَرَاءَى لَهُمْ , وَأَنَّهُمْ مَلَائِكَة , وَأَنَّهُمْ بَنَات اللَّه ; وَهُوَ قَوْله : " وَجَعَلُوا بَيْنه وَبَيْن الْجِنَّة نَسَبًا " [ الصَّافَّات : 158 ] .
مشاركة الموضوع