تفسير الطبري

سورة الأحزاب الآية ٤٤

تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُۥ سَلَٰمٌۭ ۚ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًۭا كَرِيمًۭا ﴿٤٤﴾
{ تَحِيَّتهمْ يَوْم يَلْقَوْنَهُ سَلَام } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : تَحِيَّة هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَة فِي الْجَنَّة سَلَام , يَقُول بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : أَمَنَة لَنَا وَلَكُمْ بِدُخُولِنَا هَذَا الْمَدْخَلَ مِنْ اللَّه أَنْ يُعَذِّبَنَا بِالنَّارِ أَبَدًا , كَمَا : 21770 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { تَحِيَّتهمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَام } قَالَ : تَحِيَّة أَهْل الْجَنَّة السَّلَام.

وَقَوْله : { وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا } يَقُول : وَأَعَدَّ لِهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ثَوَابًا لَهُمْ عَلَى طَاعَتهمْ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا كَرِيمًا , وَذَلِكَ هُوَ الْجَنَّة , كَمَا : 21771 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا } : أَيْ الْجَنَّةَ.
تحية هؤلاء المؤمنين من الله في الجنة يوم يلقونه سلام, وأمان لهم من عذاب الله, وقد أعد لهم ثوابا حسنا, وهو الجنة.
تحية هؤلاء المؤمنين من الله في الجنة يوم يلقونه سلام، وأمان لهم من عذاب الله، وقد أعدَّ لهم ثوابًا حسنًا، وهو الجنة.
"تَحِيَّتهمْ" مِنْهُ تَعَالَى "يَوْم يَلْقَوْنَهُ سَلَام" بِلِسَانِ الْمَلَائِكَة "وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا" هُوَ الْجَنَّة
وَقَوْله تَعَالَى : " تَحِيَّتهمْ يَوْم يَلْقَوْنَهُ سَلَام " الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد وَاَللَّه أَعْلَم تَحِيَّتهمْ أَيْ مِنْ اللَّه تَعَالَى" يَوْم يَلْقَوْنَهُ سَلَام " أَيْ يَوْم يُسَلِّم عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " سَلَام قَوْلًا مِنْ رَبّ رَحِيم " وَزَعَمَ قَتَادَة أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُمْ يُحَيِّي بَعْضهمْ بَعْضًا بِالسَّلَامِ يَوْم يَلْقَوْنَ اللَّه فِي الدَّار الْآخِرَة وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير : قُلْت وَقَدْ يُسْتَدَلّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى " دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتهمْ فِيهَا سَلَام وَآخِر دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ " وَقَوْله تَعَالَى : " وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا " يَعْنِي الْجَنَّة وَمَا فِيهَا مِنْ الْمَآكِل وَالْمَشَارِب وَالْمَلَابِس وَالْمَسَاكِن وَالْمَنَاكِحِ وَالْمَلَاذّ وَالْمَنَاظِر مِمَّا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر .
اُخْتُلِفَ فِي الضَّمِير الَّذِي فِي " يَلْقَوْنَهُ " عَلَى مَنْ يَعُود , فَقِيلَ عَلَى اللَّه تَعَالَى , أَيْ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا , فَهُوَ يُؤَمِّنهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه يَوْم الْقِيَامَة . وَفِي ذَلِكَ الْيَوْم يَلْقَوْنَهُ . و " تَحِيَّتهمْ " أَيْ تَحِيَّة بَعْضهمْ لِبَعْضٍ . " سَلَام " أَيْ سَلَامَة لَنَا وَلَكُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه . وَقِيلَ : هَذِهِ التَّحِيَّة مِنْ اللَّه تَعَالَى , الْمَعْنَى : فَيُسَلِّمهُمْ مِنْ الْآفَات , أَوْ يُبَشِّرهُمْ بِالْأَمْنِ مِنْ الْمُخَافَات " يَوْم يَلْقَوْنَهُ " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة بَعْد دُخُول الْجَنَّة . قَالَ مَعْنَاهُ الزَّجَّاج , وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ : " وَتَحِيَّتهمْ فِيهَا سَلَام " [ يُونُس : 10 ] . وَقِيلَ : " يَوْم يَلْقَوْنَهُ " أَيْ يَوْم يَلْقَوْنَ مَلَك الْمَوْت , وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ لَا يَقْبِض رُوح مُؤْمِن إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ . رُوِيَ عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ : " تَحِيَّتهمْ يَوْم يَلْقَوْنَهُ سَلَام " فَيُسَلِّم مَلَك الْمَوْت عَلَى الْمُؤْمِن عِنْد قَبْض رُوحه , لَا يَقْبِض رُوحه حَتَّى يُسَلِّم عَلَيْهِ .
مشاركة الموضوع