تفسير الطبري

سورة الأحزاب الآية ٣

وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًۭا ﴿٣﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَفَوِّضْ إِلَى اللَّه أَمْرك يَا مُحَمَّد , وَثِقْ بِهِ { وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا } يَقُول : وَحَسْبك بِاللَّهِ فِيمَا يَأْمُرك وَكِيلًا , وَحَفِيظًا بِك .
واعتمد على ربك, وفوض جميع أمورك إليه, وحسبك به حافظا لمن توكل عليه وأناب إليه.
واعتمد على ربك، وفَوِّضْ جميع أمورك إليه، وحسبك به حافظًا لمن توكل عليه وأناب إليه.
"وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه" فِي أَمْرك "وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا" حَافِظًا لَك وَأُمَّته تَبَع لَهُ فِي ذَلِكَ كُلّه
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه أَيْ فِي جَمِيع أُمُورك وَأَحْوَالك " وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا " أَيْ وَكَفَى بِهِ وَكِيلًا لِمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَأَنَابَ إِلَيْهِ .
أَيْ اِعْتَمِدْ عَلَيْهِ فِي كُلّ أَحْوَالك ; فَهُوَ الَّذِي يَمْنَعك وَلَا يَضُرّك مَنْ خَذَلَك .

حَافِظًا . وَقَالَ شَيْخ مِنْ أَهْل الشَّام : قَدِمَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْد مِنْ ثَقِيف فَطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يُمَتِّعهُمْ بِاللَّاتِ سَنَة - وَهِيَ الطَّاغِيَة الَّتِي كَانَتْ ثَقِيف تَعْبُدهَا - وَقَالُوا : لِتَعْلَم قُرَيْش مَنْزِلَتنَا عِنْدك ; فَهَمَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ , فَنَزَلَتْ " وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا " أَيْ كَافِيًا لَك مَا تَخَافهُ مِنْهُمْ . و " بِاَللَّهِ " فِي مَوْضِع رَفْع لِأَنَّهُ الْفَاعِل . و " وَكِيلًا " نُصِبَ عَلَى الْبَيَان أَوْ الْحَال .
مشاركة الموضوع