تفسير الطبري

سورة الأحزاب الآية ٢

وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا ﴿٢﴾
{ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْك مِنْ رَبّك } يَقُول : وَاعْمَلْ بِمَا يُنَزِّل اللَّه عَلَيْك مِنْ وَحْيه , وَآيِ كِتَابه { إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } يَقُول : إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَل بِهِ أَنْتَ وَأَصْحَابك مِنْ هَذَا الْقُرْآن , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُوركُمْ وَأُمُور عِبَاده { خَبِيرًا } أَيْ ذَا خِبْرَة , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْء , وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى ذَلِكَ بِمَا وَعَدَكُمْ مِنَ الْجَزَاء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْك مِنْ رَبّك } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21575 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْك مِنْ رَبّك } أَيْ هَذَا الْقُرْآنَ { إِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } .
واتبع ما يوحى إليك من ربك من فرآن وسنة, إن الله مطلع على كل ما تعملون ومجازيكم به, لا يخفى عليه شيء من ذلك.
واتبع ما يوحى إليك من ربك من القرآن والسنة، إن الله مطَّلِع على كل ما تعملون ومجازيكم به، لا يخفى عليه شيء من ذلك.
"وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إلَيْك مِنْ رَبّك" أَيْ الْقُرْآن "إنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا" وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّة
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْك مِنْ رَبّك " أَيْ مِنْ قُرْآن وَسُنَّة " إِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا " أَيْ فَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَة.
يَعْنِي الْقُرْآن . وَفِيهِ زَجْر عَنْ اِتِّبَاع مَرَاسِم الْجَاهِلِيَّة , وَأَمْر بِجِهَادِهِمْ وَمُنَابَذَتهمْ , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى تَرْك اِتِّبَاع الْآرَاء مَعَ وُجُود النَّصّ . وَالْخِطَاب لَهُ وَلِأُمَّتِهِ .

قِرَاءَة الْعَامَّة بِتَاءٍ عَلَى الْخِطَاب , وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد وَأَبِي حَاتِم . وَقَرَأَ السُّلَمِيّ وَأَبُو عَمْرو وَابْن أَبِي إِسْحَاق : " يَعْمَلُونَ " بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر ; وَكَذَلِكَ فِي قَوْله : " بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا " [ الْفَتْح : 24 ] .
مشاركة الموضوع