تفسير الطبري

سورة الروم الآية ٥٧

فَيَوْمَئِذٍۢ لَّا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴿٥٧﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَيَوْمئِذٍ لَا يَنْفَع الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتهمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَيَوْم يُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورهمْ { لَا يَنْفَع الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتهمْ } يَعْنِي الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ فِي الدُّنْيَا مَعْذِرَتهمْ , وَهُوَ قَوْلهمْ : مَا عِلْمنَا أَنَّهُ يَكُون , وَلَا أَنَّا نُبْعَث . { وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } يَقُول : وَلَا هَؤُلَاءِ الظَّلَمَة يُسْتَرْجَعُونَ يَوْمئِذٍ عَمَّا كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا .
فيوم القيامة لا ينفع الظالمين ما يقدمونه من أعذار, ولا يطلب منهم إرضاء الله تعالى بالتوبة والطاعة, بل يعاقبون بسيئاتهم ومعاصيهم.
فيوم القيامة لا ينفع الظالمين ما يقدمونه من أعذار، ولا يُطلب منهم إرضاء الله تعالى بالتوبة والطاعة، بل يُعاقبون بسيئاتهم ومعاصيهم.
"فَيَوْمئِذٍ لَا يَنْفَع" بِالْيَاءِ وَالتَّاء "الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتهمْ" فِي إنْكَارهمْ لَهُ "وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ" لَا يُطْلَب مِنْهُمْ الْعُتْبَى : أَيْ الرُّجُوع إلَى مَا يُرْضِي اللَّه
قَالَ اللَّه تَعَالَى " فَيَوْمئِذٍ " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة " لَا يَنْفَع الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتهمْ " أَيْ اِعْتِذَارهمْ عَمَّا فَعَلُوا " وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ " أَيْ وَلَا هُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى الدُّنْيَا كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنْ الْمُعْتَبِينَ " .
أَيْ لَا يَنْفَعهُمْ الْعِلْم بِالْقِيَامَةِ وَلَا الِاعْتِذَار يَوْمئِذٍ . وَقِيلَ : لَمَّا رَدَّ عَلَيْهِمْ الْمُؤْمِنُونَ سَأَلُوا الرُّجُوع إِلَى الدُّنْيَا وَاعْتَذَرُوا فَلَمْ يُعْذَرُوا .



أَيْ وَلَا حَالهمْ حَال مَنْ يُسْتَعْتَب وَيَرْجِع ; يُقَال : اِسْتَعْتَبْته فَأَعْتَبَنِي , أَيْ اِسْتَرْضَيْته فَأَرْضَانِي , وَذَلِكَ إِذَا كُنْت جَانِيًا عَلَيْهِ . وَحَقِيقَة أَعَتَبْته : أَزَلْت عَتْبه . وَسَيَأْتِي فِي " فُصِّلَتْ " بَيَانه . وَقَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ : " فَيَوْمئِذٍ لَا يَنْفَع " بِالْيَاءِ , وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ .
مشاركة الموضوع