تفسير الطبري

سورة الروم الآية ١٣

وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَٰٓؤُا۟ وَكَانُوا۟ بِشُرَكَآئِهِمْ كَٰفِرِينَ ﴿١٣﴾
وَقَوْله : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاء } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة لَمْ يَكُنْ لِهَؤُلَاءِ الْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتهمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ الَّذِينَ كَانُوا يَتَّبِعُونَهُمْ , عَلَى مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ مِنْ الضَّلَالَة , فَيُشَارِكُونَهُمْ فِي الْكُفْر بِاَللَّهِ , وَالْمُعَاوَنَة عَلَى أَذَى رُسُله , شُفَعَاء يَشْفَعُونَ لَهُمْ عِنْد اللَّه , فَيَسْتَنْقِذُوهُمْ مِنْ عَذَابه .


{ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ } يَقُول : وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ فِي الضَّلَالَة وَالْمُعَاوَنَة فِي الدُّنْيَا عَلَى أَوْلِيَاء اللَّه كَافِرِينَ , يَجْحَدُونَ وِلَايَتهمْ , وَيَتَبَرَّءُونَ مِنْهُمْ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اِتَّبَعُوا , وَرَأَوْا الْعَذَاب وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب. وَقَالَ الَّذِينَ اِتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا } 2 166 : 167
ولم يكن للمشركين في ذلك اليوم من آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله شفعاء, بل إنها تتبرأ منهم, ويترؤون منها.
فالشفاعة لله وحده, ولا تطلب من غيره.
ولم يكن للمشركين في ذلك اليوم من آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله شفعاء، بل إنها تتبرأ منهم، ويتبرؤون منها. فالشفاعة لله وحده، ولا تُطلَب من غيره.
"وَلَمْ يَكُنْ" أَيْ لَا يَكُون "لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ" مِمَّنْ أَشْرَكُوهُمْ بِاَللَّهِ وَهُمْ الْأَصْنَام لِيَشْفَعُوا لَهُمْ "شُفَعَاء وَكَانُوا" أَيْ : يَكُونُونَ "بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ" أَيْ مُتَبَرِّئِينَ مِنْهُمْ
" وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاء " أَيْ مَا شَفَعَتْ فِيهِمْ الْآلِهَة الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُون اللَّه تَعَالَى وَكَفَرُوا بِهِمْ وَخَانُوهُمْ أَحْوَج مَا كَانُوا إِلَيْهِمْ .
أَيْ شُرَكَائِهِمْ الَّذِينَ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُون اللَّه


قَالُوا لَيْسُوا بِآلِهَةٍ فَتَبَرَّءُوا مِنْهَا وَتَبَرَّأَتْ مِنْهُمْ ; حَسْبَمَا تَقَدَّمَ فِي غَيْر مَوْضِع .
مشاركة الموضوع