تفسير الطبري

سورة الروم الآية ١٢

وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ ﴿١٢﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَوْم تَجِيء السَّاعَة الَّتِي فِيهَا يَفْصِل اللَّه بَيْن خَلْقه , وَيَنْشُر فِيهَا الْمَوْتَى مِنْ قُبُورهمْ , فَيَحْشُرهُمْ إِلَى مَوْقِف الْحِسَاب { يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ } يَقُول : يَيْأَس الَّذِينَ أَشْرَكُوا بِاَللَّهِ , وَاكْتَسَبُوا فِي الدُّنْيَا مَسَاوِئ الْأَعْمَال مِنْ كُلّ شَرّ , وَيَكْتَئِبُونَ وَيَتَنَدَّمُونَ , كَمَا قَالَ الْعَجَّاج : يَا صَاح هَلْ تَعْرِف رَسْمًا مُكَرَّسًا قَالَ نَعَمْ أَعْرِفهُ وَأَبْلَسَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21252 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله { يُبْلِس } قَالَ : يَكْتَئِب. 21253 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ } أَيْ فِي النَّار. 211254 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه { وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ } قَالَ : الْمُبْلِس : الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِهِ الشَّرّ , إِذَا أَبْلَسَ الرَّجُل , فَقَدْ نَزَلَ بِهِ بَلَاء .
ويوم تقوم الساعة ييئس المجرمون من النجاة من العذاب, وتصيبهم الحيرة فتنقطع حجتهم.
ويوم تقوم الساعة ييئس المجرمون من النجاة من العذاب، وتصيبهم الحَيْرة فتنقطع حجتهم.
"وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ" يَسْكُت الْمُشْرِكُونَ لِانْقِطَاعِ حُجَّتهمْ
قَالَ تَعَالَى" وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ " قَالَ اِبْن عَبَّاس : يَيْأَس الْمُجْرِمُونَ وَقَالَ مُجَاهِد يَفْتَضِح الْمُجْرِمُونَ وَفِي رِوَايَة يُكْتَب الْمُجْرِمُونَ .
وَقَرَأَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ " يُبْلَس " بِفَتْحِ اللَّام ; وَالْمَعْرُوف فِي اللُّغَة : أَبْلَسَ الرَّجُل إِذَا سَكَتَ وَانْقَطَعَتْ حُجَّته , وَلَمْ يُؤْمَل أَنْ يَكُون لَهُ حُجَّة . وَقَرِيب مِنْهُ : تَحَيَّرَ ; كَمَا قَالَ الْعَجَّاج : يَا صَاحِ هَلْ تَعْرِف رَسْمًا مُكْرَسًا قَالَ نَعَمْ أَعْرِفهُ وَأَبْلَسَا وَقَدْ زَعَمَ بَعْض النَّحْوِيِّينَ أَنَّ إِبْلِيس مُشْتَقّ مِنْ هَذَا , وَأَنَّهُ أَبْلَسَ لِأَنَّهُ اِنْقَطَعَتْ حُجَّته . النَّحَّاس : وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَوَجَبَ أَنْ يَنْصَرِف , وَهُوَ فِي الْقُرْآن غَيْر مُنْصَرِف . الزَّجَّاج : الْمُبْلِس السَّاكِت الْمُنْقَطِع فِي حُجَّته , الْيَائِس مِنْ أَنْ يَهْتَدِي إِلَيْهَا .
مشاركة الموضوع