تفسير الطبري

سورة آل عمران الآية ٦٣

فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُفْسِدِينَ ﴿٦٣﴾
{ فَإِنْ تَوَلَّوْا } يَعْنِي فَإِنْ أَدْبَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَاجُّوك فِي عِيسَى عَمَّا جَاءَك مِنْ الْحَقّ مِنْ عِنْد رَبّك فِي عِيسَى وَغَمَرَهُ , مِنْ سَائِر مَا آتَاك اللَّه مِنْ الْهُدَى وَالْبَيَان , فَأَعْرَضُوا عَنْهُ , وَلَمْ يَقْبَلُوهُ.

{ فَإِنَّ اللَّه عَلِيم بِالْمُفْسِدِينَ } يَقُول : فَإِنَّ اللَّه ذُو عِلْم بِاَلَّذِينَ يَعْصُونَ رَبّهمْ , وَيَعْمَلُونَ فِي أَرْضه وَبِلَاده بِمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ , وَذَلِكَ هُوَ إِفْسَادهمْ , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَهُوَ عَالِم بِهِمْ وَبِأَعْمَالِهِمْ , يُحْصِيهَا عَلَيْهِمْ وَيَحْفَظهَا حَتَّى يُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا جَزَاءَهُمْ .
فإن أعرضوا عن الحق بعد ما تبين, ولم يرجعوا عن ضلالاتهم, فهم المفسدون, والله عليم بهم.
فإن أعرضوا عن تصديقك واتباعك فهم المفسدون، والله عليم بهم، وسيجازيهم على ذلك.
"فَإِنْ تَوَلَّوْا" أَعْرَضُوا عَنْ الْإِيمَان "فَإِنَّ اللَّه عَلِيم بِالْمُفْسِدِينَ" فَيُجَازِيهِمْ وَفِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر
" فَإِنَّ اللَّه عَلِيم بِالْمُفْسِدِينَ " أَيْ مَنْ عَدَلَ عَنْ الْحَقّ إِلَى الْبَاطِل فَهُوَ الْمُفْسِد وَاَللَّه عَلِيم بِهِ وَسَيَجْزِيهِ عَلَى ذَلِكَ شَرّ الْجَزَاء وَهُوَ الْقَادِر الَّذِي لَا يَفُوتهُ شَيْء سُبْحَانه وَبِحَمْدِهِ وَنَعُوذ بِهِ مِنْ حُلُول نِقْمَته .
مشاركة الموضوع