قَالَ كَثِير مِنْ الْمُفَسِّرِينَ : وَهَذَا الْوَعِيد لِمَنْ اِسْتَحَلَّ الرِّبَا , وَمَنْ اِسْتَحَلَّ الرِّبَا فَإِنَّهُ يَكْفُر وَيُكَفَّر . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ اِتَّقُوا الْعَمَل الَّذِي يَنْزِع مِنْكُمْ الْإِيمَان فَتَسْتَوْجِبُونَ النَّار ; لِأَنَّ مِنْ الذُّنُوب مَا يَسْتَوْجِب بِهِ صَاحِبه نَزْع الْإِيمَان وَيُخَاف عَلَيْهِ ; مِنْ ذَلِكَ عُقُوق الْوَالِدَيْنِ . وَقَدْ جَاءَ فِي ذَلِكَ أَثَرُ أَنَّ رَجُلًا كَانَ عَاقًّا لِوَالِدَيْهِ يُقَال لَهُ عَلْقَمَة ; فَقِيلَ لَهُ عَنْ الْمَوْت : قُلْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , فَلَمْ يَقْدِر عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جَاءَتْهُ أُمّه فَرَضِيَتْ عَنْهُ . وَمِنْ ذَلِكَ قَطِيعَة الرَّحِم وَأَكْل الرِّبَا وَالْخِيَانَة فِي الْأَمَانَة وَذَكَرَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق عَنْ أَبِي حَنِيفَة أَنَّهُ قَالَ : أَكْثَر مَا يُنْزَع الْإِيمَان مِنْ الْعَبْد عِنْد الْمَوْت . ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْر : فَنَظَرْنَا فِي الذُّنُوب الَّتِي تَنْزِع الْإِيمَان فَلَمْ نَجِد شَيْئًا أَسْرَعَ نَزْعًا لِلْإِيمَانِ مِنْ ظُلْم الْعِبَاد . وَفِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ النَّار مَخْلُوقَة رَدًّا عَلَى الْجَهْمِيَّة ; لِأَنَّ الْمَعْدُوم لَا يَكُون مُعَدًّا .