تفسير الطبري

سورة النمل الآية ٧٤

وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴿٧٤﴾
وَقَوْله : { وَإِنَّ رَبّك لَيَعْلَم مَا تُكِنّ صُدُورهمْ وَمَا يُعْلِنُونَ } يَقُول : وَإِنَّ رَبّك لَيَعْلَم ضَمَائِر صُدُور خَلْقه , وَمَكْنُون أَنْفُسهمْ , وَخَفِيّ أَسْرَارهمْ , وَعَلَانِيَة أُمُورهمْ الظَّاهِرَة , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ ذَلِكَ , وَهُوَ مُحْصِيهَا عَلَيْهِمْ حَتَّى يُجَازِيَ جَمِيعهمْ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَانًا وَبِالْإِسَاءَةِ جَزَاءَهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20610 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثني الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { وَإِنَّ رَبّك لَيَعْلَم مَا تُكِنّ صُدُورهمْ } قَالَ : السِّرّ .
" وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ " أي: تنطوي عليه " صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ " .
فليحذروا من عالم السرائر والظواهر, وليراقبوه.
وإن ربك لَيعلم ما تخفيه صدور خلقه وما يظهرونه.
"وَإِنَّ رَبّك لَيَعْلَم مَا تُكِنّ صُدُورهمْ" تُخْفِيه "وَمَا يُعْلِنُونَ" بِأَلْسِنَتِهِمْ
أَيْ يَعْلَم الضَّمَائِر وَالسَّرَائِر كَمَا يَعْلَم الظَّوَاهِر " سَوَاء مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ بِهِ " " يَعْلَم السِّرّ وَأَخْفَى " " أَلَا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ " ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى بِأَنَّهُ عَالِم غَيْب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأَنَّهُ عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة وَهُوَ مَا غَابَ عَنْ الْعِبَاد وَمَا شَاهَدُوهُ .
صُدُورهمْ " أَيْ تُخْفِي صُدُورهمْ وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَحُمَيْد : " مَا تُكِنّ " مِنْ كَنَنْت الشَّيْء إِذَا سَتَرْته هُنَا . وَفِي [ الْقَصَص ] تَقْدِيره : مَا تُكِنّ صُدُورهمْ عَلَيْهِ ; وَكَأَنَّ الضَّمِير الَّذِي فِي الصُّدُور كَالْجِسْمِ السَّائِر . وَمَنْ قَرَأَ : " تُكِنّ " فَهُوَ الْمَعْرُوف ; يُقَال : أَكْنَنْت الشَّيْء إِذَا أَخْفَيْته فِي نَفْسك .


يُعْلِنُونَ " يُظْهِرُونَ مِنْ الْأُمُور .
مشاركة الموضوع