تفسير الطبري

سورة النمل الآية ٣١

أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ ﴿٣١﴾
وَقَوْله { أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ } يَقُول : أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَاب كَرِيم أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ . فَفِي " أَنَّ " وَجْهَانِ مِنْ الْعَرَبِيَّة : إِنْ جُعِلَتْ بَدَلًا مِنْ الْكِتَاب كَانَتْ رَفْعًا بِمَا رُفِعَ بِهِ الْكِتَاب بَدَلًا مِنْهُ ; وَإِنْ جُعِلَ مَعْنَى الْكَلَام : إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَاب كَرِيم أَنْ لَا تَعْلُو عَلَيَّ كَانَتْ نَصْبًا بِتَعَلُّقِ الْكِتَاب بِهَا . وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ : { أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ } أَنْ لَا تَتَكَبَّرُوا وَلَا تَتَعَاظَمُوا عَمَّا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ. كَمَا : 20499 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ } أَنْ لَا تَتَمَنَّعُوا مِنْ الَّذِي دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ ; إِنْ اِمْتَنَعْتُمْ جَاهَدْتُكُمْ . فَقُلْت لِابْنِ زَيْد : { أَنْ لَا تَعْلُوا عَلَيَّ } أَنْ لَا تَتَكَبَّرُوا عَلَيَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ; قَالَ : وَقَالَ اِبْن زَيْد : { أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } ذَلِكَ فِي كِتَاب سُلَيْمَان إِلَيْهَا .


وَقَوْله : { وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } يَقُول : وَأَقْبِلُوا إِلَيَّ مُذْعِنِينَ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالطَّاعَة .
ثم بيَّنت ما فيه فقالت: إنه من سليمان، وإنه مفتتح بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" ألا تتكبروا ولا تتعاظموا عما دعوتكم إليه، وأقْبِلوا إليَّ منقادين لله بالوحدانية والطاعة مسلمين له.
قَالَ قَتَادَة يَقُول لَا تَجَبَّرُوا عَلَيَّ " وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ " وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم لَا تَمْتَنِعُوا وَلَا تَتَكَبَّرُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قَالَ اِبْن عَبَّاس مُوَحِّدِينَ وَقَالَ غَيْره مُخْلِصِينَ وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة طَائِعِينَ .
وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ " أَيْ مُنْقَادِينَ طَائِعِينَ مُؤْمِنِينَ .
مشاركة الموضوع