تفسير الطبري

سورة الشعراء الآية ٩٤

فَكُبْكِبُوا۟ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُۥنَ ﴿٩٤﴾
وَقَوْله : { فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ } يَقُول : فَرُمِيَ بِبَعْضِهِمْ فِي الْجَحِيم عَلَى بَعْض , وَطُرِحَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض مُنْكَبِّينَ عَلَى وُجُوههمْ. وَأَصْل كُبْكِبُوا : كُبِّبُوا , وَلَكِنَّ الْكَاف كُرِّرَتْ كَمَا قِيلَ : { بِرِيحٍ صَرْصَر } يَعْنِي بِهِ صِرّ , وَنَهْنَهَنِي يُنَهْنِهنِي , يَعْنِي بِهِ : نَهَّهَنِي . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20265 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ . ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { فَكُبْكِبُوا } قَالَ : فَدُهْوِرُوا. 20266 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَكُبْكِبُوا فِيهَا } يَقُول : فَجُمِعُوا فِيهَا . 20267 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَكُبْكِبُوا فِيهَا } قَالَ : طُرِحُوا فِيهَا. فَتَأْوِيل الْكَلَام : فَكُبْكِبَ هَؤُلَاءِ الْأَنْدَاد الَّتِي كَانَتْ تُعْبَد مِنْ دُون اللَّه فِي الْجَحِيم وَالْغَاوُونَ . وَذُكِرَ عَنْ قَتَادَة أَنَّهُ كَانَ يَقُول : الْغَاوُونَ فِي هَذَا الْمَوْضِع . الشَّيَاطِين . ذِكْر الرِّوَايَة عَمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : 20268 -حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ } قَالَ : الْغَاوُونَ : الشَّيَاطِين . فَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى هَذَا الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ قَتَادَة . فَكُبْكِبَ فِيهَا الْكُفَّار الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه الْأَصْنَام وَالشَّيَاطِين .
" فَكُبْكِبُوا فِيهَا " أي: ألقوا في النار " هُمْ " أي: ما كانوا يعبدون.
" وَالْغَاوُونَ " العابدون لها.
فجُمِعوا وألقُوا في جهنم، هم والذين أضلوهم وأعوان إبليس الذين زيَّنوا لهم الشر، لم يُفْلِت منهم أحد.
"فَكُبْكِبُوا" أُلْقُوا
وَقَوْله : " فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ " قَالَ مُجَاهِد يَعْنِي فَدُهْوِرُوا فِيهَا وَقَالَ غَيْره كُبُّوا فِيهَا وَالْكَاف مُكَرَّرَة كَمَا يُقَال صَرْصَر وَالْمُرَاد أَنَّهُ أُلْقِيَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض مِنْ الْكُفَّار وَقَادَتهمْ الَّذِينَ دَعَوْهُمْ إِلَى الشِّرْك .
أَيْ قُلِّبُوا عَلَى رُءُوسهمْ . وَقِيلَ : دُهْوِرُوا وَأُلْقِيَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض . وَقِيلَ : جُمِعُوا . مَأْخُوذ مِنْ الْكَبْكَبَة وَهِيَ الْجَمَاعَة ; قَالَهُ الْهَرَوِيّ . وَقَالَ النَّحَّاس : هُوَ مُشْتَقّ مِنْ كَوْكَب الشَّيْء أَيْ مُعْظَمه . وَالْجَمَاعَة مِنْ الْخَيْل كَوْكَب وَكَبْكَبَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : جُمِعُوا فَطُرِحُوا فِي النَّار . وَقَالَ مُجَاهِد : دُهْوِرُوا . وَقَالَ مُقَاتِل : قُذِفُوا . وَالْمَعْنَى وَاحِد . تَقُول : دَهْوَرْت الشَّيْء إِذَا جَمَعْته ثُمَّ قَذَفْته فِي مَهْوَاة . يُقَال : هُوَ يُدَهْوِر اللُّقَم إِذَا كَبَّرَهَا . وَيُقَال : فِي الدُّعَاء كَبَّ اللَّه عَدُوّ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُقَال أَكَبَّهُ . وَكَبْكَبَهُ , أَيْ كَبَّهُ وَقَلَّبَهُ . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " فَكُبْكِبُوا فِيهَا " وَالْأَصْل كُبِّبُوا فَأُبْدِلَ مِنْ الْبَاء الْوُسْطَى كَاف اِسْتِثْقَالًا لِاجْتِمَاعِ الْبَاءَات . قَالَ السُّدِّيّ : الضَّمِير فِي " كُبْكِبُوا " لِمُشْرِكِي الْعَرَب


الْآلِهَة .
مشاركة الموضوع