تفسير الطبري

سورة الشعراء الآية ١٩٠

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١٩٠﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ فِي تَعْذِيبنَا قَوْم شُعَيْب عَذَاب يَوْم الظُّلَّة , بِتَكْذِيبِهِمْ نَبِيّهمْ شُعَيْبًا , لَآيَة لِقَوْمِك يَا مُحَمَّد , وَعِبْرَة لِمَنْ اِعْتَبِرْ , إِنْ اِعْتَبَرُوا أَنَّ سُنَّتنَا فِيهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ , سُنَّتنَا فِي أَصْحَاب الْأَيْكَة .

فِي سَابِق عِلْمنَا فِيهِمْ
" إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً " دالة على صدق شعيب, وصحة ما دعا إليه, وبطلان رد قومه عليه.
" وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ " مع رؤيتهم الآيات, لأنهم لا زكاء فيهم, ولا خير لديهم " وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ " .
إن في ذلك العقاب الذي نزل بهم، لَدلالة واضحة على قدرة الله في مؤاخذة المكذبين، وعبرة لمن يعتبر، وما كان أكثرهم مؤمنين متعظين بذلك.
" إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبّك لَهُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم " أَيْ الْعَزِيز فِي اِنْتِقَامه مِنْ الْكَافِرِينَ الرَّحِيم بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ .
قِيلَ : آمَنَ بِشُعَيْبٍ مِنْ الْفِئَتَيْنِ تِسْعمِائَةِ نَفَر .
مشاركة الموضوع