تفسير الطبري

سورة الشعراء الآية ١٦٦

وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ﴿١٦٦﴾
وَقَوْله : { وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ } يَقُول : وَتَدَعُونَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ مِنْ فُرُوجهنَّ , فَأَحَلَّهُ لَكُمْ. وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " وَتَذَرُونَ مَا أَصْلَحَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ ". وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20323 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ } قَالَ : تَرَكْتُمْ أَقْبَال النِّسَاء إِلَى أَدْبَار الرِّجَال وَأَدْبَار النِّسَاء . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد بِنَحْوِهِ .


وَقَوْله : { بَلْ أَنْتُمْ قَوْم عَادُونَ } يَقُول : بَلْ أَنْتُمْ قَوْم تَتَجَاوَزُونَ مَا أَبَاحَ لَكُمْ رَبّكُمْ , وَأَحَلَّهُ لَكُمْ مِنْ الْفُرُوج إِلَى مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ مِنْهَا. كَمَا : 20324 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { بَلْ أَنْتُمْ قَوْم عَادُونَ } قَالَ : قَوْم مُعْتَدُونَ .
أتنكحون الذكور مِن بني آدم، وتتركون ما خلق الله لاستمتاعكم وتناسلكم مِن أزواجكم؟ بل أنتم قوم - بهذه المعصية- متجاوزون ما أباحه الله لكم من الحلال إلى الحرام.
"وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ" أَيْ أَقْبَالهنَّ "بَلْ أَنْتُمْ قَوْم عَادُونَ" مُتَجَاوِزُونَ الْحَلَال إلَى الْحَرَام
لَمَّا نَهَاهُمْ نَبِيّ اللَّه عَنْ اِرْتِكَاب الْفَوَاحِش وَغَشَيَانهمْ الذُّكُور وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى إِتْيَان نِسَائِهِمْ اللَّاتِي خَلَقَهُنَّ اللَّه لَهُمْ مَا كَانَ جَوَابهمْ لَهُ .
يَعْنِي فُرُوج النِّسَاء فَإِنَّ اللَّه خَلَقَهَا لِلنِّكَاحِ . قَالَ إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر : قَالَ لِي مُجَاهِد كَيْف يَقْرَأ عَبْد اللَّه : " وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ " قُلْت : " وَتَذَرُونَ مَا أَصْلَحَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ " قَالَ : الْفَرْج ; كَمَا قَالَ : " فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّه " [ الْبَقَرَة : 222 ] .


أَيْ مُتَجَاوِزُونَ لِحُدُودِ اللَّه .
مشاركة الموضوع