تفسير الطبري

سورة الشعراء الآية ١٤٦

أَتُتْرَكُونَ فِى مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ﴿١٤٦﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل صَالِح لِقَوْمِهِ مِنْ ثَمُود : أَيَتْرُكُكُمْ يَا قَوْم رَبّكُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا آمِنِينَ , لَا تَخَافُونَ شَيْئًا .
" أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ " أي: نضيد كثير.
أي: أتحسبون أنكم تتركون في هذه الخيرات والنعم سدى, تنعمون وتتمتعون, كما تتمتع الأنعام, وتتركون سدى, لا تؤمرون, ولا تنهون وتستعينون بهذه النعم على معاصي الله.
أيترككم ربكم فيما أنتم فيه من النعيم مستقرين في هذه الدنيا آمنين من العذاب والزوال والموت؟ في حدائق مثمرة وعيون جارية وزروع كثيرة ونخل ثمرها يانع لين نضيج، وتنحتون من الجبال بيوتًا ماهرين بنحتها، أَشِرين بَطِرين.
"أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا" مِنْ الْخَيْرَات
يَقُول لَهُمْ وَاعِظًا لَهُمْ وَمُحَذِّرهمْ نِقَم اللَّه أَنْ تَحِلّ بِهِمْ وَمُذَكِّرًا بِأَنْعُمِ اللَّه عَلَيْهِمْ فِيمَا رَزَقَهُمْ مِنْ الْأَرْزَاق الدَّارَّة وَجَعَلَهُمْ فِي أَمْن مِنْ الْمَحْذُورَات .
يَعْنِي فِي الدُّنْيَا آمِنِينَ مِنْ الْمَوْت وَالْعَذَاب . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانُوا مُعَمِّرِينَ لَا يَبْقَى الْبُنْيَان مَعَ أَعْمَارهمْ . وَدَلَّ عَلَى هَذَا قَوْله : " وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا " [ هُود : 61 ] فَقَرَّعَهُمْ صَالِح وَوَبَّخَهُمْ وَقَالَ : أَتَظُنُّونَ أَنَّكُمْ بَاقُونَ فِي الدُّنْيَا بِلَا مَوْت
مشاركة الموضوع