لِتَكْذِيبِهِمْ إِيَّايَ . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " وَيَضِيق " " وَلَا يَنْطَلِق " بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَاف . وَقَرَأَ يَعْقُوب وَعِيسَى بْن عَمْرو أَبُو حَيْوَة : " وَيَضِيق - وَلَا يَنْطَلِق " بِالنَّصْبِ فِيهِمَا رَدًّا عَلَى قَوْله : " أَنْ يُكَذِّبُونَ " قَالَ الْكِسَائِيّ : الْقِرَاءَة بِالرَّفْعِ ; يَعْنِي فِي " يَضِيق صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِق لَسَانَى " مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا الِابْتِدَاء وَالْآخَر بِمَعْنَى وَإِنِّي يَضِيق صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِق لِسَانِي يَعْنِي نَسَقًا عَلَى " إِنِّي أَخَاف " قَالَ الْفَرَّاء : وَيُقْرَأ بِالنَّصْبِ . حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الْأَعْرَج وَطَلْحَة وَعِيسَى بْن عُمَر وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجْه . قَالَ النَّحَّاس : الْوَجْه الرَّفْع ; لِأَنَّ النَّصْب عَطْف عَلَى " يُكَذِّبُونَ " وَهَذَا بَعِيد يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَاحُلَل عُقْدَة مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي " [ طه : 27 - 28 ] فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ كَذَا .
فِي الْمُحَاجَّة عَلَى مَا أُحِبّ ; وَكَانَ فِي لِسَانه عُقْدَة عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " طه " .
أَرْسِلْ إِلَيْهِ جِبْرِيل بِالْوَحْيِ , وَاجْعَلْهُ رَسُولًا مَعِي لِيُؤَازِرنِي وَيُظَاهِرنِي وَيُعَاوِننِي . وَلَمْ يَذْكُر هُنَا لِيُعِينَنِي ; لِأَنَّ الْمَعْنَى كَانَ مَعْلُومًا , وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي سُورَة " طه " : " وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا " [ طه : 29 ] وَفِي الْقَصَص : " أَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقنِي " [ الْقَصَص : 34 ] وَكَأَنَّ مُوسَى أُذِنَ لَهُ فِي هَذَا السُّؤَال , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ اِسْتِعْفَاء مِنْ الرِّسَالَة بَلْ طَلَبَ مَنْ يُعِينهُ . فَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ لَا يَسْتَقِلّ بِأَمْرٍ , وَيَخَاف مِنْ نَفْسه تَقْصِيرًا , أَنْ يَأْخُذ مَنْ يَسْتَعِين بِهِ عَلَيْهِ , وَلَا يَلْحَقهُ فِي ذَلِكَ لَوْم .