تفسير الطبري

سورة الشعراء الآية ١١٣

إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّى ۖ لَوْ تَشْعُرُونَ ﴿١١٣﴾
يَقُول : إِنَّ حِسَاب بَاطِن أَمْرهمْ الَّذِي خَفِيَ عَنِّي إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ , فَإِنَّهُ يَعْلَم سِرّ أَمْرهمْ وَعَلَانِيَته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20273 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { إِنْ حِسَابهمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ } قَالَ : هُوَ أَعْلَم بِمَا فِي نُفُوسهمْ .
ما حسابهم للجزاء على أعمالهم وبواطنهم إلا على ربي المطَّلِع على السرائر. لو كنتم تشعرون بذلك لما قلتم هذا الكلام.
"إنْ" مَا "حِسَابهمْ إلَّا عَلَى رَبِّي" فَيُجَازِيهِمْ "لَوْ تَشْعُرُونَ" تَعْلَمُونَ ذَلِكَ مَا عَبَدْتُمُوهُمْ
" إِنْ حِسَابهمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ" كَأَنَّهُمْ سَأَلُوا مِنْهُ أَنْ يُبْعِدهُمْ عَنْهُ وَيُتَابِعُوهُ فَأَبَى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ .
أَيْ فِي أَعْمَالهمْ وَإِيمَانهمْ


وَجَوَاب " لَوْ " مَحْذُوف ; أَيْ لَوْ شَعَرْتُمْ أَنَّ حِسَابهمْ عَلَى رَبّهمْ لَمَا عِبْتُمُوهُمْ بِصَنَائِعِهِمْ . وَقِرَاءَة الْعَامَّة : " تَشْعُرُونَ " بِالتَّاءِ عَلَى الْمُخَاطَبَة لِلْكُفَّارِ وَهُوَ الظَّاهِر وَقَرَأَ اِبْن أَبِي عَبْلَة وَمُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع : " لَوْ يَشْعُرُونَ " بِالْيَاءِ كَأَنَّهُ خَبَر عَنْ الْكُفَّار وَتَرَكَ الْخِطَاب لَهُمْ ; نَحْو قَوْله : " حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك وَجَرَيْنَ بِهِمْ " [ يُونُس : 22 ] . وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سُفْيَان عَنْ اِمْرَأَة زَنَتْ وَقَتَلَتْ وَلَدهَا وَهِيَ مُسْلِمَة هَلْ يُقْطَع لَهَا بِالنَّارِ ؟ فَقَالَ : " إِنْ حِسَابهمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ " .
مشاركة الموضوع