تفسير الطبري

سورة الشعراء الآية ١١٠

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿١١٠﴾
فَاتَّقُوا عِقَاب اللَّه عَلَى كُفْركُمْ بِهِ , وَخَافُوا حُلُول سَخَطه بِكُمْ عَلَى تَكْذِيبكُمْ رُسُله , وَأَطِيعُونِ : يَقُول : وَأَطِيعُونِي فِي نَصِيحَتِي لَكُمْ , وَأَمْرِي إِيَّاكُمْ بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَة لِخَالِقِكُمْ .
" فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ " كرر ذلك عليه السلام, لتكريره دعوة قومه, وطول مكثه في ذلك, كما قال تعالى " فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا " .
وقال " رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا " , الآيات.
فقالوا ردا لدعوته, ومعارضة له بما ليس يصلح للمعارضة.
كَذَّبت قوم نوح رسالة نبيهم، فكانوا بهذا مكذبين لجميع الرسل؛ لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل. إذ قال لهم أخوهم نوح: ألا تخشون الله بترك عبادة غيره؟ إني لكم رسول أمين فيما أبلغكم، فاجعلوا الإيمان وقاية لكم من عذاب الله وأطيعوني فيما آمركم به من عبادته وحده. وما أطلب منكم أجرًا على تبليغ الرسالة، ما أجري إلا على رب العالمين، المتصرف في خلقه، فاحذروا عقابه، وأطيعوني بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه.
"فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ" كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا
" فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ" فَقَدْ وَضَحَ لَكُمْ وَبَانَ صِدْقِي وَنُصْحِي وَأَمَانَتِي فِيمَا بَعَثَنِي اللَّه بِهِ وَائْتَمَنَنِي عَلَيْهِ .
كُرِّرَ تَأْكِيدًا .
مشاركة الموضوع