تفسير الطبري

سورة النور الآية ٢٠

وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ ﴿٢٠﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته وَأَنَّ اللَّه رَءُوف رَحِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَوْلَا أَنْ تَفَضَّلَ اللَّه عَلَيْكُمْ أَيّهَا النَّاس وَرَحِمَكُمْ , وَأَنَّ اللَّه ذُو رَأْفَة , ذُو رَحْمَة بِخَلْقِهِ , لَهَلَكْتُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ وَعَاجَلَتْكُمْ مِنَ اللَّه الْعُقُوبَة , وَتَرَكَ ذِكْر الْجَوَاب لِمَعْرِفَةِ السَّامِع بِالْمُرَادِ مِنْ الْكَلَام بَعْده , وَهُوَ قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان } ... الْآيَة .
" وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ " قد أحاط بكم من كل جانب " وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ " لما بين لكم هذه الأحكام والمواعظ, والحكم الجليلة, ولما أمهل من خالف أمره.
ولكن فضله ورحمته, وأن ذلك وصفه اللازم آثر لكم من الخير الدنيوي والأخروي, ما لن تحصوه, أو تعدوه.
ولولا فَضْلُ الله على مَن وقع في حديث الإفك ورحمته بهم، وأن الله يرحم عباده المؤمنين رحمة واسعة في عاجلهم وآجلهم، لما بيَّن هذه الأحكام والمواعظ، ولَعاجل مَن خالف أمره بالعقوبة.
"وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ" أَيّهَا الْعُصْبَة "وَرَحْمَته وَأَنَّ اللَّه رَءُوف رَحِيم" بِكُمْ لَعَاجَلَكُمْ بِالْعُقُوبَةِ
أَيْ لَوْلَا هَذَا لَكَانَ أَمْر آخَر وَلَكِنَّهُ تَعَالَى رَءُوف بِعِبَادِهِ رَحِيم بِهِمْ فَتَابَ عَلَى مَنْ تَابَ إِلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْقَضِيَّة وَطَهُرَ مَنْ طَهُرَ مِنْهُمْ بِالْحَدِّ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهِمْ .
" فَضْل " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ عِنْد سِيبَوَيْهِ , وَالْخَبَر مَحْذُوف لَا تُظْهِرهُ الْعَرَب . وَحُذِفَ جَوَاب " لَوْلَا " لِأَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ مِثْله بَعْد ;
مشاركة الموضوع