تفسير الطبري

سورة المؤمنون الآية ٨١

بَلْ قَالُوا۟ مِثْلَ مَا قَالَ ٱلْأَوَّلُونَ ﴿٨١﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { بَلْ قَالُوا مِثْل مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا اعْتَبَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَلَا تَدَبَّرُوا مَا احْتَجَّ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحُجَج وَالدَّلَالَة عَلَى قُدْرَته عَلَى فِعْل كُلّ مَا يَشَاء ; وَلَكِنْ قَالُوا مِثْل مَا قَالَ أَسْلَافهمْ مِنَ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهَا قَبْلهمْ .
أي: بل سلك هؤلاء المكذبون, مسلك الأولين, من المكذبين بالبعث, واستبعدوه غاية الاستبعاد وقالوا: " أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ " أي: هذا لا يتصور, ولا يدخل العقل, بزعمهم.
لكن الكفار لم يصدقوا بالبعث، بل ردَّدوا مقولة أسلافهم المنكرين.
" بَلْ قَالُوا مِثْل مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ " يَعْنِي يَسْتَبْعِدُونَ وُقُوع ذَلِكَ بَعْد صَيْرُورَتهمْ إِلَى الْبِلَى .
ثُمَّ عَيَّرَهُمْ بِقَوْلِهِمْ وَأَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ " قَالُوا مِثْل مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ "
مشاركة الموضوع