تفسير الطبري

سورة المؤمنون الآية ٧٩

وَهُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٧٩﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ مِنْ بَعْد مَمَاتكُمْ , ثُمَّ تُبْعَثُونَ مِنْ قُبُوركُمْ إِلَى مَوْقِف الْحِسَاب .
" وَهُوَ " تعالى " الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ " أي: بثكم في أقطارها, وجهاتها, وسلطكم على استخراج مصالحها ومنافعها, وجعلها كافية لمعايشكم, ومساكنكم.
" وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ " بعد موتكم, فيجازيكم.
بما عملتم في الأرض, من خير وشر.
وتحدث الأرض التي كنتم فيها, بأخبارها.
وهو الذي خلق جميع الناس في الأرض، وإليه تُحشرون بعد موتكم، فيجازيكم بما عملتم من خير أو شر.
"وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ" خَلَقَكُمْ "فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ" تُبْعَثُونَ
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ قُدْرَته الْعَظِيمَة وَسُلْطَانه الْقَاهِر فِي بُرْئِهِ الْخَلِيقَة وَذَرْئِهِ لَهُمْ فِي سَائِر أَقْطَار الْأَرْض عَلَى اِخْتِلَاف أُنَاسهمْ وَلُغَاتهمْ وَصِفَاتهمْ ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يَجْمَع الْأَوَّلِينَ مِنْهُمْ وَالْآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْم مَعْلُوم فَلَا يَتْرُك مِنْهُمْ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا وَلَا ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى وَلَا جَلِيلًا وَلَا حَقِيرًا إِلَّا أَعَادَهُ كَمَا بَدَأَهُ .
أَيْ أَنْشَأَكُمْ وَبَثَّكُمْ وَخَلَقَكُمْ .


أَيْ تُجْمَعُونَ لِلْجَزَاءِ .
مشاركة الموضوع