تفسير الطبري

سورة المؤمنون الآية ٦٥

لَا تَجْـَٔرُوا۟ ٱلْيَوْمَ ۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ﴿٦٥﴾
وَقَوْله : { لَا تَجْأَرُوا الْيَوْم } يَقُول : لَا تَضِجُّوا وَتَسْتَغِيثُوا الْيَوْم وَقَدْ نَزَلَ بِكُمُ الْعَذَاب الَّذِي لَا يُدْفَع عَنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ , فَإِنَّ ضَجِيجكُمْ غَيْر نَافِعكُمْ وَلَا دَافِع عَنْكُمْ شَيْئًا مِمَّا قَدْ نَزَلَ بِكُمْ مِنْ سَخَط اللَّه . { إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ } يَقُول : إِنَّكُمْ مِنْ عَذَابنَا الَّذِي قَدْ حَلَّ بِكُمْ لَا تُسْتَنْقَذُونَ , وَلَا يُخَلِّصكُمْ مِنْهُ شَيْء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19363 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس : { لَا تَجْأَرُوا الْيَوْم } لَا تَجْزَعُوا الْيَوْم . 19364 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا الرَّبِيع بْن أَنَس : { لَا تَجْأَرُوا الْيَوْم } لَا تَجْزَعُوا الْآن حِين نَزَلَ بِكُمُ الْعَذَاب , إِنَّهُ لَا يَنْفَعكُمْ , فَلَوْ كَانَ هَذَا الْجَزَع قَبْل نَفْعِكُمْ .
ويستغيثون, فيقال لهم: " لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ " .
وإذا لم تأتهم النصرة من الله, وانقطع عنهم الغوث من جانبه, لم يستطيعوا نصر أنفسهم, ولم ينصرهم أحد.
فيقال لهم: لا تصرخوا، ولا تستغيثوا اليوم، إنكم لا تستطيعون نصر أنفسكم، ولا ينصركم أحد من عذاب الله.
"لَا تَجْأَرُوا الْيَوْم إنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ" لَا تُمْنَعُونَ
وَقَوْله" لَا تَجْأَرُوا الْيَوْم إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ " أَيْ لَا يُجِيركُمْ أَحَد مِمَّا حَلَّ بِكُمْ سَوَاء جَأَرْتُمْ أَوْ سَكَتُّمْ لَا مَحِيد وَلَا مَنَاص وَلَا وِزْر لَزِمَ الْأَمْر وَوَجَبَ الْعَذَاب ثُمَّ ذَكَرَ أَكْبَر ذُنُوبهمْ .
أَيْ مِنْ عَذَابنَا .


لَا تُمْنَعُونَ وَلَا يَنْفَعكُمْ جَزَعكُمْ . وَقَالَ الْحَسَن : لَا تُنْصَرُونَ بِقَبُولِ التَّوْبَة. وَقِيلَ : مَعْنَى هَذَا النَّهْي الْإِخْبَار ; أَيْ إِنَّكُمْ إِنْ تَضَرَّعْتُمْ لَمْ يَنْفَعكُمْ .
مشاركة الموضوع