تفسير الطبري

سورة المؤمنون الآية ١١٨

وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ﴿١١٨﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقُلْ رَبّ اغْفِرْ وَارْحَمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقُلْ يَا مُحَمَّد رَبّ اسْتُرْ عَلَيَّ ذُنُوبِي بِعَفْوِك عَنْهَا وَارْحَمْنِي بِقَبُولِ تَوْبَتك وَتَرْكك عِقَابِي عَلَى مَا اجْتَرَمْت .

يَقُول : وَقُلْ أَنْتَ يَا رَبّ خَيْر مَنْ رَحِمَ ذَا ذَنْب فَقَبِلَ تَوْبَته وَلَمْ يُعَاقِبهُ عَلَى ذَنْبه .
" وَقُلْ " داعيا لربك مخلصا له الدين " رَبِّ اغْفِرْ " لنا حتى تنجينا من المكروه, وارحمنا, لتوصلنا برحمتك إلى كل خير.
" وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ " فكل راحم للعبد, فالله خير له منه, أرحم بعبده من الوالدة بولدها, وأرحم به من نفسه.
تم تفسير سورة المؤمنين, بفضل الله وإحسانه
وقل- أيها النبي-: ربِّ تجاوَزْ عن الذنوب وارحم؛ وأنت خير من رحم ذا ذنب، فقبل توبته ولم يعاقبه على ذنبه.
"وَقُلْ رَبّ اغْفِرْ وَارْحَمْ" الْمُؤْمِنِينَ فِي الرَّحْمَة زِيَادَة عَنْ الْمَغْفِرَة "وَأَنْتَ خَيْر الرَّاحِمِينَ" أَفْضَل رَاحِم
وَقَوْله تَعَالَى " وَقُلْ رَبّ اِغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْر الرَّاحِمِينَ" هَذَا إِرْشَاد مِنْ اللَّه تَعَالَى إِلَى هَذَا الدُّعَاء فَالْغَفْر إِذَا أُطْلِقَ مَعْنَاهُ مَحْو الذَّنْب وَسَتْره عَنْ النَّاس وَالرَّحْمَة مَعْنَاهَا أَنْ يُسَدِّدهُ وَيُوَفِّقهُ فِي الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال . آخِر تَفْسِير سُورَة الْمُؤْمِنُونَ .
ثُمَّ أَمَرَ نَبِيّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِالِاسْتِغْفَارِ لِتَقْتَدِي بِهِ الْأُمَّة . وَقِيلَ : أَمَرَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ لِأُمَّتِهِ . وَأَسْنَدَ الثَّعْلَبِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن لَهِيعَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن هُبَيْرَة عَنْ حَنَش بْن عَبْد اللَّه الصَّنْعَانِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّهُ مَرَّ بِمُصَابٍ مُبْتَلًى فَقَرَأَ فِي أُذُنه " أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا " حَتَّى خَتَمَ السُّورَة فَبَرَأَ . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَاذَا قَرَأْت فِي أُذُنه ) ؟ فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مُوقِنًا قَرَأَهَا عَلَى جَبَل لَزَالَ ) .
مشاركة الموضوع